التخطي إلى المحتوى

زهران ممداني يفتح النار على سياسة واشنطن الخارجية

أحدث زهران ممداني، عمدة مدينة نيويورك، زلزالاً سياسياً بامتداد الساحة الدولية بعد تصريحات غير مألوفة صدرت عنه، انتقد فيها موقف بلاده من العدالة الجنائية الدولية، ودعا الولايات المتحدة إلى تغيير مسارها والانضمام رسمياً إلى عضوية المحكمة الجنائية الدولية، معرباً عن أسفه العميق لأن واشنطن لا تزال خارج منظومة العدالة الدولية حتى اليوم.

تصريح مدوٍّ حول مذكرة اعتقال نتنياهو

ولم يتوقف ممداني عند حدود الدعوة إلى الانضمام، بل تجاوزها إلى الأكثر حساسية، مؤكداً في تصريحات نقلتها وسائل إعلام عالمية ومحلية، أنه لو كانت القرارات بيده، لما تردد لحظة واحدة في اتخاذ قرار تنفيذي حاسم يقضي بالتعامل مع مذكرة الاعتقال الصادرة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تأكيد صريح على مبدأ أن الجميع سواسية أمام القانون الدولي، بلا استثناء لأي منصب أو حليف سياسي.

سياق قانوني: ما الذي تمثله المحكمة الجنائية الدولية؟

تعمل المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها مدينة لاهاي الهولندية، على محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

وتُعد مذكرة الاعتقال الصادرة بحق نتنياهو سابقة تاريخية، إذ إنها المرة الأولى التي يستهدف فيها القضاء الجنائي الدولي رئيس وزراء لدولة حليفة لواشنطن.

ولا تتمتع الولايات المتحدة وإسرائيل بعضوية المحكمة، ما أثار جدلاً واسعاً حول مدى إلزامية تلك المذكرات ومسؤولية الدول الأطراف في تنفيذها.

وبموجب نظام روما الأساسي، يقع على عاتق الدول الأعضاء في المحكمة — وعددها أكثر من 120 دولة — التزام قانوني باعتقال أي شخص صدرت بحقه مذكرة متى وُجد على أراضيها، وهو ما يضع العديد من العواصم أمام اختبار سياسي وقانوني بالغ التعقيد.

تداعيات داخلية: انقسامات سياسية في واشنطن

وتفتح هذه التصريحات نافذة على الانقسامات المتصاعدة داخل النخبة السياسية والرأي العام الأمريكي حيال القضايا الدولية الشائكة، لا سيما الملفات المرتبطة بالشرق الأوسط والجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

ولم يكن صدور موقف بهذا الوضوح من شخصية سياسية بارزة بحجم عمدة أكبر مدينة أمريكية أمراً عابراً، بل يعكس تحولاً متنامياً في خطاب بعض المسؤولين المحليين الذين باتوا يتقدمون على المستوى الفيدرالي في التعبير عن مواقف مثيرة للجدل.

الأثر المحتمل على السياسة الأمريكية

يثير هذا الموقف تساؤلات جدية حول قدرة الأصوات المحلية المتصاعدة على الضغط باتجاه تغيير سياسات واشنطن المستقبلية تجاه المحكمة الجنائية الدولية، خاصة أن المدينة التي يقودها ممداني تضم واحدة من أكبر الجاليات وأكثرها تأثيراً في المشهد السياسي الأمريكي.

ويُتوقع أن يوسع هذا التصريح دائرة النقاش العام حول العلاقة بين الالتزامات القانونية الدولية والحسابات السياسية والتحالفية، وأن يضع إدارة واشنطن أمام اختبار مزدوج: التمسك بمبدأ سيادة القانون الدولي، أو الحفاظ على موقعها خارج إطار المحكمة.

تفاعلات دولية متباينة

لم يقتصر أثر التصريحات على الداخل الأمريكي، بل انعكس على الساحات الدولية، حيث تباينت ردود الفعل بين مؤيدين رأوا فيها انتصاراً لمبدأ المحاسبة الدولية، ومعارضين اعتبروها تجاوزاً حدود الصلاحيات المحلية والوطنية.

وتبقى هذه الواقعة مثالاً على التلاقي الحاد بين العدالة الجنائية الدولية والتحالفات السياسية، وهي معادلة من المرجح أن تظل محور نقاش محتدم خلال الفترة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *