حب الوطن ليس شعارات: قيادي أزهري سابق يكشف كيف نبني مصر بالأمن والكرامة والانتماء الحقيقي
في ظل التحديات المعاصرة التي تواجهها المنطقة العربية على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، يبقى الانتماء الصادق للوطن هو الدرع الحصين الذي يحمي الأمم من المخاطر ويصون مستقبل الأجيال.
وفي هذا السياق، سلّط الدكتور عبد العزيز النجار، وكيل وزارة بالأزهر الشريف سابقًا، الضوء على الأبعاد الحقيقية لمعنى حب الأوطان، مؤكدًا أنه ليس مجرد شعارات تُرفَع في المناسبات أو عبارات تُردَّد على المنابر، بل هو سلوك يومي ومسؤولية أخلاقية ووطنية تقع على عاتق كل مواطن مصري وعربي.
الفطرة الإنسانية والانتماء الحقيقي
أوضح العالم الأزهري أن الارتباط بالتراب الوطني شعور غريزي فُطِر عليه الإنسان منذ الخليقة، فالوطن ليس مساحة جغرافية مجردة نتحرك فيها أو نأكل من خيراتها، بل هو الحضن الدافئ والأمان الذي يستظل به الجميع.
وأشار إلى أن هذا الحب الفطري يستوجب بالضرورة ترجمة عملية على أرض الواقع، تتلخص في صون مقدرات الدولة والعمل الجاد على رفعتها وتقدمها في شتى المجالات.
ويستند هذا الطرح إلى ما قرره علماء النفس الاجتماعي من أن الانتماء يُعدّ إحدى الحاجات الأساسية للإنسان، حيث يمنحه الشعور بالهوية والاستقرار النفسي، كما تتوافق معه نصوص الشرع الحنيف التي حثت على البر بالأوطان والوفاء لها، إذ جعل النبي صلى الله عليه وسلم حب مكة دليلًا على تعلق القلب بالوطن.
ومن هنا فإن الانتماء ليس ترفًا عاطفيًا، بل منظومة قيمية متكاملة تنعكس على سلوك الفرد في تعامله مع مؤسسات دولته ومرافقه العامة وشوارع مدينته.
الأمن والكرامة: جناحان لتحليق الوطن
وأضاف الدكتور عبد العزيز النجار أن المسؤولية الوطنية الكبرى تبدأ بلا شك من الحفاظ على المنظومة الأمنية وصون كرامة المواطن.
فالأمن هو الأساس الذي تقوم عليه التنمية والاستقرار، وبدونه لا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم أو يزدهر.
وبيّن أن وجود الأمن لا يقتصر على مواجهة الخارجين على القانون أو التهديدات الخارجية، بل يمتد إلى توفير بيئة مستقرة للمستثمرين وتشغيل العمال وانتظام التعليم وتدفق الاستثمارات، وهو ما يجعل الأمن شرطًا جوهريًا لأي تنمية مستدامة.
ودعا الجميع إلى ضرورة إدراك دقة المرحلة الراهنة، حيث تتطلب تكاتف الجهود الشعبية والمؤسسية والوعي الكامل بأهمية الحفاظ على الجبهة الداخلية، متسلحين بالقيم الدينية والوطنية الأصيلة التي تعزز من روح الانتماء والولاء لمصرنا الغالية.
كيف يتحول حب الوطن إلى سلوك فعلي؟
وفي رؤيته العملية لبناء الوطن، يشرح الدكتور النجار أن المسؤولية الوطنية لا تُقاس بالهتافات بقدر ما تُقاس بالأفعال.
وأن أول خطوات البناء تبدأ من:.
- إتقان العمل والتفاني فيه، فإن العامل المخلص في مصنعه والمعلم في فصله والطبيب في عيادته هم حماة أوطانهم بأدوات مختلفة.
- صون المال العام والمرافق الحيوية، فالاعتداء على الممتلكات العامة هو اعتداء مباشر على حق كل مواطن في الخدمة والتعليم والعلاج.
- الالتزام بالقانون واللوائح المنظمة لشؤون الحياة اليومية، من المرور إلى الضرائب، فالنظام العام هو مرآة تحضر الأمم.
- تربية النشء على احترام الرمز الوطني وتعظيم الرموز الدينية والعلمية التي تمثل هوية الجماعة.
- التصدي للشائعات ومحاربة الفكر المتطرف الهدّام الذي يستغل الأزمات لتفتيت النسيج الوطني.
دور المؤسسات الدينية والتعليمية في ترسيخ الانتماء
ويلعب الأزهر الشريف ومؤسساته التعليمية والبحثية دورًا محوريًا في هذه المنظومة، إذ يعمل على تجديد الخطاب الديني وتوظيف القيم الإسلامية في خدمة قضايا الوطن.
كما أن الأسرة والمدرسة تتحملان مسؤولية كبيرة في غرس معاني الانتماء منذ الطفولة، عبر الأنشطة الثقافية والتربوية التي تربط وجدان الطفل بوطنه وتاريخه وتراثه.
خاتمة
ويبقى السؤال: هل نعمل بهذا الفهم لحب الوطن، فننقل الانتماء من حيز القول إلى حيز الفعل، ونضع مصلحة مصر فوق المصالح الفردية والضيّقة؟ إن وعيًا دينيًا وطنيًا مستنيرًا، مثلما يدعو إليه الدكتور عبد العزيز النجار، هو الطريق الأمثل لحماية أمن مصر وكرامتها وبناء مستقبل يليق بأبنائها.

التعليقات