في خطوة تعكس حرص القيادة السياسية على إطلاع المواطنين على كافة تفاصيل الأوضاع الراهنة، أشادت الدكتورة داليا الأتربي، عضو مجلس الشيوخ، بالاجتماع الموسع الذي ترأسه الرئيس عبدالفتاح السيسي، واصفةً إياه بأنه نموذج عملي للشفافية والمصارحة مع الرأي العام.
رسائل حاسمة من العاصمة الإدارية
عُقد الاجتماع الأخير بمقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الإدارية الجديدة، وشهد حضوراً رفيع المستوى ضم رئيس مجلس الوزراء، والوزراء، والمحافظين، وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، لمناقشة التحديات الكبرى التي تواجه الدولة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وكيفية التعامل معها بكل شفافية ومصارحة أمام الرأي العام.
ويأتي اختيار مقر القيادة الاستراتيجية لعقد هذا الاجتماع ليحمل دلالة رمزية مهمة، إذ يعكس حرص الدولة على ربط التخطيط الاستراتيجي طويل المدى بآليات التنفيذ الميداني، وضمان أن تكون القرارات الوطنية موحدة ومتناغمة بين مختلف مؤسسات الدولة، وهو ما يشكل ركيزة أساسية في مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المتلاحقة.
وناقش الاجتماع عدداً من الملفات الحيوية، من بينها الأوضاع الاقتصادية وجهود الدولة في ضبط الأسواق وتوفير السلع الأساسية، والتوسع في مشروعات البنية التحتية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي، إضافة إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على الأمن القومي المصري، وملفات الأمن المائي والحفاظ على الحقوق التاريخية للدولة في مواردها الطبيعية.
توضيح الحقائق للمواطنين على رأس الأولويات
وأكدت النائبة داليا الأتربي أن حرص القيادة السياسية الدائم على التواصل المباشر وتوضيح الحقائق للشارع المصري يعزز من وعي المواطنين ويدحض كافة الشائعات التي تتردد بين الحين والآخر، مشيرة إلى أن الدولة المصرية تسير بخطى ثابتة نحو مواجهة الأزمات بحلول واقعية ومستدامة تشارك فيها مختلف مؤسسات الدولة.
وشددت عضو مجلس الشيوخ على أن السياسة الجديدة القائمة على الإفصاح المنتظم عن حجم التحديات تمنح المواطن قدرة أكبر على التقييم الموضوعي للموقف، وتحبط محاولات تضليل الرأي العام أو استغلال الأزمات الاقتصادية لإثارة القلق والإحباط، مؤكدة أن الوعي الشعبي يمثل الدرع الحقيقي لأمن الدولة واستقرارها.
وأضافت أن استمرار انعقاد هذه الاجتماعات في مقر القيادة الاستراتيجية بالتزامن مع الجولات الميدانية المتكررة للرئيس السيسي في المحافظات، يمثل نموذجاً متكاملاً لإدارة الأزمات، يجمع بين التخطيط المركزي رفيع المستوى والتنفيذ المباشر على الأرض، ومتابعة أثر القرارات على حياة المواطنين بصورة فورية.
التماشي مع التوجهات العالمية في إدارة الأزمات
ويرى مراقبون أن التوجه المصري الحالي نحو تعزيز الشفافية والمصارحة يتواءم مع أفضل الممارسات الدولية في إدارة الأزمات، حيث أثبتت التجارب العالمية أن الدول التي تشارك رؤاها وتحدياتها بوضوح مع شعوبها تكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمات، وأقل تأثراً بالشائعات ومحاولات إضعاف الجبهة الداخلية.
وفي هذا السياق، تشير تقديرات متخصصة إلى أن تدفق المعلومات الدقيقة والموثوقة من المصادر الرسمية يقلل من تأثير الأخبار المغلوطة بنسب كبيرة، وهو ما يجعل استمرار هذه اللقاءات خطوة استراتيجية وليست إجراءً مرحلياً، تسهم في بناء ثقة متبادلة بين مؤسسات الدولة والمواطن المصري.
وتُعدّ مشاركة المحافظين في هذا الاجتماع رسالة بمدى الجدية في ربط المستوى المركزي بالمستوى المحلي، خاصة أن المحافظين هم حلقة الوصل المباشرة بين الحكومة ومشكلات المواطنين اليومية في محافظاتهم، من أزمات الخدمات والبنية التحتية إلى ملفات الأسعار والدعم والتموين.
ويبقى التحدي الأكبر أمام هذه الاجتماعات هو ترجمة مخرجاتها إلى إجراءات فعلية ملموسة على الأرض، وهو ما يترقبه الشارع المصري باهتمام، وسط مطالب بإتاحة مؤتمرات صحفية دورية أو بيانات واضحة يعرض فيها ما تم إنجازه وما تم تجاوزه من عقبات، بما يرسخ ثقافة المحاسبة والشفافية الكاملة في إدارة الشأن العام.

التعليقات