التخطي إلى المحتوى

في واحدة من أكثر القصص المؤلمة التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، خرج السيد محمود السعيد، أحد أبناء مدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية، ليروي مأساته التي هزّت قلوب المتابعين، بعد أن دفع سنوات من عمره وشقائه ثمناً لرغبة واحدة: أن يرى بناته.

رحلة سبع سنوات في الغربة

يقول الأب إنه قضى سبع سنوات كاملة بعيداً عن وطنه، يعمل ليل نهار ويحتك بالصخر بحثاً عن رزق حلال، لا لشيء سوى أن يوفر حياة كريمة لزوجته وبناته.

ويؤكد أنه لم يحرمهن يوماً من أي احتياج، وكان أقصى أمنياته أن يراهن سعيدات مطمئنات.

زواج استمر 18 عاماً وأسرة من بنتين

تزوج السعيد منذ 18 عاماً، ورُزق ببنتين: الصغرى تبلغ من العمر 12 عاماً، والكبرى 18 عاماً.

وخلال سنوات الزواج ظل الأب حريصاً على تلبية كل متطلبات أسرته، حتى إنه منح زوجته توكيلاً بنكياً يسمح لها بالتصرف في أمواله، وبناءً على ذلك اشترت شقة بمبلغ يقترب من مليوني جنيه لها وللبنات.

المنع والطرد: “لو قربت من الشقة هسجنك”

وعند عودته من الغربة، فوجئ الأب بمنعه من دخول الشقة، وسط تهديد صريح بأنه إذا اقترب منها سيُسجن.

وهكذا وجد نفسه نائماً في الشارع لمدة شهرين كاملين، بلا مأوى ولا ملجأ، بعد أن خطط عمره كله ليؤمّن بيتاً يكون في النهاية محروماً من الدخول إليه.

محاولات التوسل وشروط قاسية

لم يتوقف الأب عن محاولة الوصول إلى بناته، فظل يتوسل إلى زوجته ويتحايل عليها بكلمات موجعة: «نفسي أشوف بناتي… نفسي أسمع صوتهم».

وبعد مماطلة طويلة، وافقت على لقاء قصير بشرط أن يحوّل لها 100 ألف جنيه.

وفعلاً حوّل كل ما تبقى لديه، لكنها لم تفِ بوعدها، وخدعته ثم حجبته تماماً، كما ورد في الفيديو الذي نشرته صفحة «تليجراف مصر» وناقلته مواقع إخبارية عدة.

العودة بالهدايا… وقضية نفقة

عاد الأب إلى الغربة مجدداً وهو يحمل الهدايا التي اشتراها لبناته وقلب مليء بالشوق، لكن الصدمة كانت في انتظاره: ابنته الكبرى، التي لم يحرمها يوماً من شيء، رفعت ضده قضية نفقة.

انهار الأب بالبكاء وهو غير قادر على استيعاب أن يكون هذا جزاء سنوات العطاء، وأن تقف ابنته في وجهه وتشتكي عليه، بينما كل ما يتمناه أن يراها ويرى أختها قبل أن يرحل من الدنيا.

الانفصال… وشرط أخير للتسامح

انفصل الأب عن زوجته، لكنه يصرّ على أنه لا يريد الانتقام ولا التخلي عن مسؤوليته، فهو مستعد لتقديم كل ما تحتاجه من مال ونفقات، شرط واحد فقط: أن يُسمح له برؤية بناته واحتضانهن.

أما السؤال الذي تركه يتردد في تعليقات الآلاف ممن تابعوا القصة: كيف يمكن لأم أن تصل بأبنائها إلى هذه النهاية في حق أب أرهق جسده وأفنى شبابه من أجلهم؟.

القصة من منظور أوسع

قصة محمود السعيد ليست حالة معزولة، بل تعكس ظاهرة أوسع تتعلق بانفصال الأسر في مصر وتداعياته على حقوق الرؤية والزيارة والإنفاق.

ويؤكد خبراء قانونيون أن للأب حقاً أصيلاً في رؤية أبنائه دون مقابل مادي، وأن اشتراط دفع مبالغ إضافية مقابل اللقاء يخالف جوهر القانون وقيم الأسرة، كما أن حرمان الأبناء من أبيهم يُعد إضراراً نفسياً بهم قبل أن يكون إضراراً به.

وفي الختام، تبقى دعوة يرددها ذلك الأب المكلوم ويلتقطها آلاف المتابعين: ألا تُصدّ الأبناء عن آبائهم وأمهاتهم، وأن يُحفظ للأسرة كرامتها مهما كانت الخلافات، فما بناه الأب بسبع سنوات من حجر وعرق لا يمكن هدمه بتهديد أو قضية… وأقصى ما يطلبه رجل أعطى كل شيء هو أن يرى بناته قبل أن يمضي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *