التخطي إلى المحتوى

في تطور دبلوماسي جديد يعكس عمق الاهتمام الخليجي بالملف السوداني، تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً من الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني والقائد العام للقوات المسلحة، تناول آخر المستجدات على الساحة السودانية وسبل دفع الجهود الرامية إلى وقف الحرب وتحقيق السلام.

كواليس الاتصال الهاتفي بين الرياض والخرطوم

وأوضحت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) أن الاتصال تركز على استعراض تطورات الأوضاع الميدانية والسياسية والإنسانية في السودان، في إطار المتابعة المستمرة التي تبديها المملكة العربية السعودية للأزمة منذ اندلاعها في أبريل 2023، والتي خلفت واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى نزوح أكثر من 11 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، مع حاجة أكثر من 25 مليون سوداني إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

الموقف السعودي الثابت تجاه استقرار السودان

وجدد ولي العهد السعودي خلال الاتصال تأكيد موقف المملكة الراسخ الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفضها القاطع لكل ما من شأنه المساس بمقدرات الشعب السوداني الشقيق، مشدداً على ضرورة تغليب صوت العقل والحوار السياسي بين جميع الأطراف السودانية، والانخراط الجاد في مسارات التفاوض للوصول إلى حل سلمي شامل يوقف نزيف الدماء ويفتح الطريق أمام إعادة الإعمار والاستقرار المستدام.

الدور السعودي في معالجة الأزمة السودانية

ولم يكن هذا الاتصال منفصلاً عن مسار طويل من الجهود السعودية، إذ استضافت مدينة جدة منذ عام 2023 منصة تفاوضية جمعت الأطراف السودانية برعاية سعودية أمريكية مشتركة، أسفرت عن توقيع اتفاق جدة لإعلان الالتزام بحماية المدنيين، كما ترأسنت المملكة جهوداً إغاثية واسعة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي نفذ عشرات الجسور الجوية والبحرية لإيصال المساعدات إلى المتضررين، إضافة إلى مساهمتها في مؤتمر المانحين الدولي لدعم الاستجابة الإنسانية في السودان.

ترحيب سوداني وأصداء إقليمية

وتلقى الدور السعودي ترحيباً واسعاً على المستويين الرسمي والشعبي في السودان، حيث ينظر إلى المملكة كطرف محايد يسعى إلى تجنيب البلاد مزيداً من الانقسام والانهيار، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأممية من تفاقم الأزمة الغذائية والاقتصادية وانهيار القطاع الصحي، مما يضاعف الحاجة إلى تحركات دبلوماسية حثيثة تكسر الجمود القائم وتدفع نحو تسوية سياسية جامعة.

رسائل الاتصال وتوقيته

ويحمل هذا الاتصال في توقيته دلالات عدة، أبرزها رغبة الرياض في الحفاظ على قناة اتصال مباشرة ومفتوحة مع القيادة السودانية، والتأكيد على أن المملكة تبقى شريكاً موثوقاً في أي ترتيبات مستقبلية تخص السودان، فضلاً عن التنسيق المستمر مع الأطراف الإقليمية والدولية لبلورة رؤية مشتركة تضع حدا للصراع وتعيد السودان إلى مساره الطبيعي في منظومته العربية والإقليمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *