التخطي إلى المحتوى

في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تمكين ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة في نسيج المجتمع المصري، وتحت الرعاية الكريمة للسيدة انتصار السيسي، قرينة رئيس الجمهورية، التي تولي اهتمامًا بالغًا بقضايا الأسرة المصرية وبناء الإنسان، انطلقت فعاليات المبادرة المجتمعية “أسرتي قوتي” من محافظة البحيرة، لتشكل خطوة جديدة على طريق تقديم الدعم الشامل للفئات الأكثر احتياجًا.

شراكة حكومية متكاملة لخدمة ذوي الهمم

جاء إطلاق المبادرة نتيجة تعاون مثمر وتنسيق مشترك بين المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة والأجهزة التنفيذية لمحافظة البحيرة ووزارة الصحة والسكان، في نموذج يحتذى به للتكامل بين مؤسسات الدولة.

وتهدف المبادرة إلى توفير مظلة متكاملة من الخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، مع تخفيف الأعباء عن كاهلهم في مختلف القرى والمراكز بالمحافظة.

تفاصيل الفعاليات والخدمات المقدمة

شهدت انطلاقة المبادرة حضورًا واسعًا لممثلي الجهات المشاركة، حيث جرى تنظيم سلسلة من اللقاءات التوعوية والورش التدريبية الموجهة للأسر، لتعريفهم بالطرق المثلى للتعامل مع مختلف أنواع الإعاقات، ودمج أبنائهم في التعليم ومختلف أنشطة الحياة اليومية.

كما قُدّمت خدمات الكشف الطبي المبكر والاستشارات الطبية الفورية للمستفيدين، وسط إشادة واسعة من أهالي البحيرة بالجهود المبذولة لدعم أبنائهم.

أهداف المبادرة على المدى الطويل

لا تقتصر مبادرة “أسرتي قوتي” على تقديم الخدمات الآنية، بل تسعى إلى بناء منظومة مستدامة تدعم استقلالية ذوي الإعاقة وتمنحهم فرصًا حقيقية في التعليم والعمل والمشاركة المجتمعية.

وتعمل المبادرة على تمكين الأسر من خلال التوعية بحقوق أبنائهم القانونية، وإرشادهم إلى آليات الحصول على الخدمات المتاحة، بما يعزز ثقافة تقبّل الاختلاف ويحارب الوصم الاجتماعي الذي قد يواجهه ذوو الهمم وأسرهم.

توسع المبادرة وشمولية الخدمات

من المنتظر أن تشمل المبادرة خلال مراحلها المقبلة مزيدًا من القرى والمراكز في محافظات مختلفة، مع إضافة خدمات نوعية مثل الدعم النفسي المتخصص، والتأهيل الحركي والوظيفي، وتوفير الأجهزة التعويضية، وتدريب الكوادر الطبية والمجتمعية على التعامل مع حالات الإعاقة المتنوعة.

كما تستهدف المبادرة تعزيز التعاون مع منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص لتوسيع نطاق الدعم وضمان استمراريته.

واقع ذوي الإعاقة في مصر

يبلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في مصر وفقًا للتقديرات الرسمية ملايين المواطنين، وهو ما يمنح المبادرات الداعمة لهم أهمية قصوى.

وتؤكد المادة 81 من الدستور المصري الصادر عام 2014 على التزام الدولة بضمان حقوق ذوي الإعاقة في الصحة والتعليم والعمل والدمج المجتمعي، إلى جانب إصدار قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 الذي نظّم هذه الحقوق وأقرّ آليات تنفيذها.

وتمثل مبادرات مثل “أسرتي قوتي” ترجمة عملية لهذه الالتزامات الدستورية والقانونية على أرض الواقع.

دور محافظة البحيرة في المبادرة

تمثل محافظة البحيرة نقطة انطلاق المبادرة، وهي من المحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة، ما يجعلها نموذجًا مناسبًا لتجربة الخدمات المتكاملة قبل توسيعها.

وتعاونت الأجهزة التنفيذية بالمحافظة في تجهيز أماكن استقبال المستفيدين وتوفير الكوادر البشرية اللازمة لتنفيذ الفعاليات، إضافة إلى التنسيق مع الوحدات الصحية ومراكز التأهيل لتقديم الخدمات بشكل منظم وميسّر.

رسالة المبادرة وأثرها المجتمعي

تحمل مبادرة “أسرتي قوتي” رسالة واضحة مفادها أن الأسرة هي حجر الأساس في دعم ذوي الهمم، وأن تمكينها وتوعيتها يمثلان الطريق الأكثر فاعلية لدمج أبنائها في المجتمع.

ويكتسب هذا الحرص دلالة خاصة في ظل الدعم المستمر الذي تقدمه السيدة انتصار السيسي لملفات الأسرة والطفولة وذوي الإعاقة، بما يعكس توجهًا وطنيًا راسخًا نحو بناء مجتمع أكثر شمولًا وعدالة، يشارك فيه الجميع في مسيرة التنمية دون استثناء.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *