التخطي إلى المحتوى

انطلقت صباح اليوم الأحد الموافق 27 سبتمبر 2026م فعاليات الاحتفال بـ«يوم الزراعة العربي» لعام 2026، الذي تنظمه المنظمة العربية للتنمية الزراعية، ويحمل هذا العام شعار «استدامة المراعي العربية ركيزة أساسية للتنمية الزراعية المستدامة وضمان الأمن الغذائي للأجيال القادمة».

وجاء الاحتفال برعاية كريمة من عبد اللطيف محمد الطاهر حسين، وزير الزراعة والثروة الحيوانية بدولة ليبيا ورئيس المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، وبمشاركة وزراء الزراعة والبيئة في الدول العربية، وممثلي الوزارات والمؤسسات والمنظمات العربية والإقليمية والدولية، إلى جانب نخبة من الخبراء والمختصين والمهتمين بقضايا التنمية الزراعية والأمن الغذائي.

دلالة مؤسسية خاصة

ويحمل يوم الزراعة العربي أهمية مؤسسية استثنائية، إذ يتزامن مع ذكرى انطلاق أعمال المنظمة من مقرها الرئيسي في الخرطوم بجمهورية السودان عام 1972م، ليشكل بذلك مناسبة سنوية لتأكيد أهمية العمل العربي المشترك في مواجهة تحديات التنمية الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي.

المراعي والغابات في صدارة الأولويات

وفي كلمته خلال المناسبة، أوضح البروفيسور إبراهيم آدم أحمد الدخيري، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، أن الاحتفال هذا العام يأتي في ظل اهتمام متزايد بقضايا استدامة الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها المراعي والغابات، لما لها من دور محوري في دعم الإنتاج الحيواني، والحفاظ على التربة والمياه والتنوع الحيوي، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية والرعوية على الصمود والتكيف مع الجفاف والتغيرات المناخية.

وأشار إلى أن الاحتفال يكتسب أهمية إضافية لتزامنه مع إعلان عام 2026 سنة دولية للمراعي ورعاة الماشية، وهو ما يوفر فرصة لتعزيز الوعي بأهمية الإدارة المستدامة للمراعي ودعم سبل عيش المجتمعات الرعوية، لافتًا إلى مشاركة المنظمة في هذه الجهود ضمن الائتلاف الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا المعني بالاحتفال بالسنة الدولية للمراعي ورعاة الماشية.

438.73 مليون هكتار من المراعي الطبيعية

وكشف المدير العام أن إحصاءات المنظمة تشير إلى أن مساحة المراعي الطبيعية في الدول العربية تقدر بنحو 438.73 مليون هكتار، أي ما يعادل نحو 32.7% من المساحة الجغرافية الكلية للدول العربية، ونحو 13.6% من مساحة المراعي في العالم، وهو ما يعكس الأهمية الكبيرة لهذه الموارد وضرورة إدارتها بصورة مستدامة في ضوء التحديات المتزايدة المرتبطة بالتغيرات المناخية وشح المياه والجفاف والتصحر وتدهور الأراضي.

رسالة واضحة بأهمية الموارد الطبيعية

ومن جانبه، أكد عبد اللطيف محمد الطاهر حسين، راعي الاحتفال، أن اختيار المراعي محورًا ليوم الزراعة العربي يحمل رسالة واضحة بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية وإدارتها بصورة رشيدة ومستدامة، مشددًا على ضرورة تعزيز التعاون بين الدول العربية وتبادل الخبرات ودعم البحث العلمي والابتكار والاستفادة من التقنيات الحديثة، إلى جانب إشراك المجتمعات المحلية والرعوية في إدارة مواردها وتنميتها.

وأعرب عن تطلع دولة ليبيا إلى توسيع مجالات التعاون العربي في الإنتاج الزراعي والحيواني، وتنمية المراعي، وإدارة الموارد المائية ومكافحة التصحر، مؤكدًا أهمية الانتقال بالتعاون العربي من مستوى التوصيات إلى مبادرات ومشروعات عملية قابلة للتنفيذ تحقق نتائج ملموسة للمزارعين والمربين والمنتجين والمجتمعات العربية، ومثمنًا الدور المحوري للمنظمة العربية للتنمية الزراعية باعتبارها الذراع الفنية المتخصصة للعمل العربي المشترك في مجالات التنمية الزراعية والأمن الغذائي.

ورشة عمل قومية حول سياسات المراعي والغابات

وعقب انتهاء مراسم الاحتفال الرسمي، انطلقت أعمال ورشة العمل القومية حول «تطوير سياسات واستراتيجيات المراعي والغابات لدعم الأمن الغذائي العربي والتنمية المستدامة»، التي تنظمها المنظمة خلال يومي 27 و28 سبتمبر 2026م عبر تقنية الاتصال المرئي.

ويتناول اليوم الأول من الورشة واقع الغابات والمراعي وسياسات استدامتها في المنطقة العربية، من خلال استعراض الحالة الراهنة لهذه الموارد ومناقشة السياسات والاستراتيجيات الوطنية ذات الصلة، إلى جانب عرض نماذج للتجارب وقصص النجاح في عدد من الدول العربية وتبادل الخبرات بين المشاركين.

وتتواصل أعمال الورشة يوم الاثنين الموافق 28 سبتمبر 2026م، حيث تركز جلساتها على تطوير ومواءمة السياسات والاستراتيجيات الوطنية مع المتطلبات الدولية، وسبل تعزيز تمويل مشروعات استدامة المراعي والغابات، والتحديات المرتبطة بالوصول إلى التمويل المناخي، إلى جانب استعراض تجارب المنظمات الإقليمية والدولية، وصولًا إلى مناقشة أهم النتائج والتوصيات.

ويأتي تنظيم هذه الفعاليات في إطار جهود المنظمة الرامية إلى تعزيز التعاون والتكامل العربي في الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، وربط تنمية المراعي بتطوير الثروة الحيوانية وحماية البيئة وتعزيز الأمن الغذائي، بما يسهم في صون هذه الموارد وضمان استدامتها للأجيال القادمة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *