التخطي إلى المحتوى

ليلة مثيرة في باكو تمنح راسيل فوزاً تاريخياً بفارق جزء من الثانية

في واحدة من أكثر جولات الموسم إثارة وتشويقاً، نجح جورج راسيل سائق مرسيدس في تحقيق فوز استثنائي بجولة باكو بجمهورية أذربيجان، بعد أن قدّم أداءً متكاملاً ومسيطراً منذ بداية التحضيرات وحتى إسدال الستارة على السباق.

وجاء هذا الانتصار بفارق ضئيل لا يُدرك بالعين المجردة مقداره 0.01 ثانية فقط عن ماكس فيرستابن سائق ريد بُل، الذي كاد يخطف الصدارة في اللحظات الأخيرة قبل خط النهاية، في مشهد أذهل المتابعين وأشعل مدرجات الحلبة.

حضور فاعل لمرسيدس في التجارب الحرة

تميزت جولة باكو هذا الموسم بإقامة التجارب الحرة الثلاث على مدار يومي الخميس والجمعة، وهو جدول مغاير لما هو معتاد في باقي الجولات التي تتوزع فيها التجارب بين الجمعة والسبت.

وفي هذا السياق، فرضت مرسيدس حضورها القوي في التجربة الحرة الأولى بصدارة راسيل، وجاء فيرستابن ثانياً، ثم ثنائي فيرارى بتقدّم لوكلير على هاميلتون.

أما التجربة الحرة الثانية فقد شهدت عودة راسيل للصدارة مرة أخرى، وتلاه زميله أنتونيللي المتصدر لبطولة العالم للسائقين، ثم فيرستابن، وسط تألق فيرارى مجدداً بوجود ثنائيه في المراكز التالية.

في المقابل، قلبت التجربة الحرة الثالثة الطاولة، إذ خطف فيرستابن الصدارة وكان راسيل ثانياً، وأكمل هاميلتون المراكز الثلاثة الأولى.

التأهيلات: صعود مرسيدس وتراجع قسري لأنتونيللي

انطلقت التأهيلات الرسمية مساء الجمعة، وحسمها راسيل بجدارة معتلياً مركز الانطلاق الأول.

لكن الحدث الأبرز تمثل في حادث اصطدام أنتونيللي بالحائط الأسمنتي الجانبي للحلبة، وهي الحادثة التي أقصته من التأهيلات وأجبرته على الانطلاق من المركز السادس عشر، في انتكاسة مبكرة للطامح إلى معادلة رقم إيقاعه طيلة الموسم.

وفي المقابل، نجح لوكلير في حجز مركز الانطلاق الثاني، وثبت أوسكار بياسترى سائق ماكلارين في المركز الثالث، بينما فاجأ إيزاك حجار المتابعين باحتلاله المركز الرابع في مراكز الانطلاق، في عودة قوية بعد غيابه عن ثلاث جولات كاملة لأغراض العلاج.

أما هاميلتون فقد بدأ من المركز السادس، وانطلق فيرستابن من المركز الثامن.

سيارة الأمان تقلب استراتيجيات السباق

مع مساء السبت رُفعت الأعلام الخضراء لبدء السباق، حيث نجح راسيل في المحافظة على صدارته، بينما فقد لوكلير مركزه الثاني لصالح بياسترى.

وفي الخلف، اشتعلت المعركة الداخلية بين متسابقي الصفوف الأمامية مع تقدم تدريجي مميز من فيرستابن صاعداً من الثامن، ومثله أنتونيللي الذي كان يزحف من المرتبة السادسة عشرة.

وبفعل الظروف الخاصة للحلبة التي فرضت ضغطاً واضحاً على الإطارات، اعتمد معظم الفرق في استراتيجياته على الانتظار حتى خروج سيارة الأمان للاستفادة من توقف التوتر في التوقيت المثالي واستبدال الإطارات دون خسارة مراكز ثمينة.

وقد تحقق ذلك عند اللفة 29 من أصل 51 لفة، حين ارتطم أليكس ألبون سائق ويليامز بالحائط الجانبي، مما استدعى دخول سيارة الأمان ومنح الفرق الفرصة المثالية لتغيير إطاراتها.

اصطدامات متتالية وانتهاء مثالي لصالح راسيل

مع عودة الانطلاقة للتسابق، كان فيرستابن قد نجح في التقدم الصارم ليصل إلى المركز الثاني على حساب بياسترى المتراجع، وفي الوقت نفسه خطف حجار المركز الثالث خلفه.

لكن سباق الجولة شهد حادثة مزدوجة عندما ارتطم كولابينتو سائق آلبين بزميله بالفريق جازلى، الذي اندفع بدوره ليصطدم بنوريس سائق ماكلارين، ما أسفر عن تضرر السيارات الثلاث ومغادرتهم السباق، واستدعى دخول سيارة الأمان للمرة الثانية مع الربع الأخير من السباق.

وواصلت السيارات المنافسة صراعها بعد أن بلغ عدد المنسحبين 7 سيارات من أصلاً 22 مشاركة.

وانتهى السباق بحصول راسيل على المركز الأول، وجاء فيرستابن ثانياً، وتبعه حجار ثالثاً على منصة التتويج.

أما لوكلير فأنهى في المركز الرابع، ونجح أنتونيللي في الوصول إلى المركز الخامس، ثم هاميلتون سادساً.

قراءة في أبرز دلالات السباق

خرجت جولة باكو بجملة من المؤشرات المؤثرة في مسار الموسم، أبرزها صعود فيرستابن المذهل من المركز الثامن إلى الثاني واقفاً على بعد عُشر من الثانية فقط خلف راسيل عند خط النهاية.

وفي المقابل، أدى حجار أداءً استثنائياً بعد غيابه لنحو ستة أسابيع للتعافي من الحادث الذي تعرض له خارج السباقات خلال العطلة الصيفية.

أما أنتونيللي، زعيم بطولة السائقين، فأثبت قوة إيقاعه وهدوء أعصابه بوصوله إلى المركز الخامس انطلاقاً من المرتبة السادسة عشرة، مؤكداً أن لقبه لا يزال في أيدٍ أمينة حتى مع كبوات الحظ.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *