على هامش أعمال الشق رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، عقد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، لقاءً ثنائياً مع هاكان فيدان، وزير خارجية تركيا، في 24 سبتمبر/أيلول، تناول ملفات إقليمية ودولية بالغة الأهمية، في مقدمتها قطاع غزة والسودان وليبيا والأزمة الإيرانية، إلى جانب سبل دفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب.
زخم متصاعد في العلاقات المصرية التركية
أوضح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن الوزير عبد العاطي أشاد بالزخم الذي تشهده العلاقات المصرية التركية في مجالات متعددة، معرباً عن حرص مصر على دفع التعاون المشترك وتعزيزه، ولا سيما في قطاعات التجارة والاستثمار والصناعة.
ويأتي هذا اللقاء في إطار مسار متصاعد من التوافق بين القاهرة وأنقرة، تجلّى في تبادل الزيارات الرسمية وتوقيع عدد من اتفاقيات التعاون، وفي مقدمتها اتفاقيات تعزيز التجارة وتشجيع الاستثمارات المشتركة.
وتُعد تركيا أحد أهم الشركاء التجاريين لمصر، إذ تجمعهما روابط اقتصادية متينة تشمل التبادل التجاري والاستثمارات الصناعية المشتركة في المناطق الاقتصادية والمناطق الحرة.
غزة: تنفيذ خطة السلام ورفض التهجير
تناول الوزيران التطورات الجارية في قطاع غزة، حيث أكدا على أهمية تنفيذ استحقاقات خطة الرئيس ترامب للسلام، وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع دون عوائق، وذلك بالتزامن مع بدء تنفيذ جهود إعادة الإعمار والتعافي المبكر.
وشدد وزير الخارجية المصري على رفض بلاده القاطع لأي مخططات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، مؤكداً التزام مصر بالثوابت الفلسطينية ودعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.
كما أدان عبد العاطي عمليات التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، معتبراً أنها تقوّض فرص تحقيق حل الدولتين وتقوّض أسس السلام العادل والدائم.
وتواصل مصر جهودها المكثفة لوقف إطلاق النار في غزة وتثبيت التهدئة، إلى جانب دورها المحوري في إيصال المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح، والدعوة إلى مؤتمر دولي لإعادة إعمار القطاع، وتنظيم جهود التعافي المبكر بما يخفف المعاناة الإنسانية عن المدنيين.
السودان: الحفاظ على الوحدة والسيادة
في ما يتعلق بالسودان، ناقش الجانبان آخر المستجدات على الساحة السودانية، حيث أعرب الوزير عبد العاطي عن أهمية الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وتعزيز مسار المفاوضات بما يلبي تطلعات الشعب السوداني ويحافظ على مؤسساته الوطنية.
وأكد الجانبان على ضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة السودانية، يوقف الحرب ويحمي مقدرات الدولة، ويضمن عدم تحوّل الأراضي السودانية إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
ويواصل السودان، منذ اندلاع الأزمة في أبريل/نيسان 2023، معاناة إنسانية حادة، وسط تحذيرات أممية من تفاقم أزمة النزوح والمجاعة التي باتت تهدد الملايين من المدنيين.
ليبيا: دعم المسار السياسي وإنهاء الانقسام
تطرق اللقاء إلى الأوضاع في ليبيا وسبل إحراز تقدم في العملية السياسية وإنهاء حالة الانقسام المؤسسي التي تعاني منها البلاد.
وأكد عبد العاطي أن التحركات المصرية تجاه الملف الليبي تستند إلى أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، ودعم وحدة مؤسساتها الوطنية.
وشدد الوزير المصري على أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يساعد الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها، مع ضرورة إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، وخروج القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية.
الأزمة الإيرانية: دعم الوساطة ورفض المساس بأمن الخليج
تبادل الوزيران الرؤى بشأن الأزمة الإيرانية، مؤكدين أهمية مواصلة دعم جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف العودة إلى مسار المفاوضات وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما شددا على رفض المساس بأمن دول الخليج، أو استخدام المضايق والممرات البحرية أداةً للضغط في إطار الأزمة، في إشارة إلى أهمية ضمان حرية الملاحة في مياه الخليج ومضيق هرمز، باعتبارها شرايين حيوية للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
دلالات إقليمية للتنسيق المصري التركي
يعكس هذا اللقاء تقارباً متزايداً في الرؤى بين القاهرة وأنقرة تجاه عدد من الملفات الإقليمية الساخنة، لا سيما القضية الفلسطينية والأزمة السودانية والملف الليبي، وهو تقارب يمكن أن يشكّل ركيزة لجهود مشتركة تستهدف تهدئة الأوضاع الإقليمية وتعزيز الاستقرار ووقف الصراعات في المنطقة.
وتؤكد هذه المباحثات الدور المصري المتصاعد كطرف محوري في هندسة التسويات الإقليمية، وسعيها إلى توظيف علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الفاعلة لدفع مسارات الحل السياسي وتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.

التعليقات