دراسة نشر وحدات الاحتياط الأمريكي لدعم القيادة الجنوبية
تدرس قوات الاحتياط في الجيش الأمريكي إمكانية توفير وحدات لوجستية وهندسية وطبية، إلى جانب وحدات من الشرطة العسكرية، للقيادة الجنوبية الأمريكية (USSOUTHCOM) خلال فترة تتراوح بين 90 و120 يومًا.
وتأتي هذه الخطوة ضمن إطار تعزيز الجاهزية العملياتية في منطقة مسؤولية القيادة الجنوبية، التي تشمل أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، بما في ذلك كوبا.
خطط طوارئ بشأن كوبا
وبحسب ما أوردته قناة «سي بي إس» الأمريكية، يأتي الطلب في إطار التخطيط للطوارئ تحسبًا لأي تحرك محتمل ضد كوبا.
ولم تصدر حتى الآن أوامر رسمية بانتشار هذه القوات، ما يشير إلى أن الأمر لا يزال في مرحلة الدراسة والتقدير وليس التنفيذ.
ويُذكر أن القيادة الجنوبية الأمريكية تتخذ من مدينة دورال بولاية فلوريدا مقرًا لها، وتضطلع بمهام حفظ الأمن والتعاون العسكري مع دول أمريكا اللاتينية والكاريبي، كما تشرف على منشأة خليج غوانتانامو البحرية في كوبا.
تصريحات ترامب بشأن كوبا
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال في وقت سابق إن إدارته تسعى إلى إحداث تغيير جذري في كوبا، واصفًا الجزيرة بأنها «دولة فاشلة تمامًا وسوف تنهار».
وأكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بوجود «ملاذ للأعداء الأجانب» على أعتابها، مشددًا على أن الشيوعية «لن تصل أبدًا إلى أمريكا»، بينما ستصل الحرية إلى كوبا، وفق تعبيره.
وأضاف ترامب أن وزير الخارجية ماركو روبيو، وهو من أصول كوبية، منخرط بعمق في مفاوضات مع القادة الكوبيين، في مؤشر على أن المسار الدبلوماسي لا يزال قائمًا إلى جانب التخطيط العسكري.
تصريحات ترامب بشأن عصابات المخدرات
وفي ما يتعلق بعصابات المخدرات، قال ترامب إنه صنفها، بعد توليه السلطة، على أنها «منظمات أجنبية إرهابية»، واصفًا إياها بأنها «داعش النصف الغربي من الكرة الأرضية».
وأكد الرئيس الأمريكي أن أفراد هذه العصابات «أعداء» ويستخدمون القتل والتعذيب والابتزاز أدوات للإرهاب، مشيرًا إلى أنهم، مثل تنظيم «داعش»، يجب قتلهم أو نفيهم أو اعتقالهم من دون احتمال الإفراج عنهم.
وتابع أن الولايات المتحدة شنت عشرات الضربات ضد قوارب العصابات، مدعيًا أن ذلك أدى إلى القضاء على 97% من المخدرات التي تدخل عبر المحيط والبحر.
ويُشار إلى أن هذه التصريحات تأتي في سياق تصعيد واشنطن ضد الكارتلات المكسيكية والجماعات المسلحة في الإكوادور وكولومبيا وفنزويلا.
ترامب يتحدث عن أمن جرينلاند
وفي ما يتعلق بجرينلاند، قال ترامب إن الولايات المتحدة توصلت إلى اتفاق مع الدنمارك بشأن الجزيرة، تسيطر واشنطن بموجبه بصورة دائمة على أمنها.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستمتلك «القدرة الكاملة على القيام بما يلزم للدفاع عن القارة الأمريكية، وكذلك عن أوروبا ومناطق أخرى»، مؤكدًا أنه لن يُسمح لخصوم بلاده بإقامة وجود عسكري في جرينلاند أو تنفيذ استثمارات حساسة فيها من دون موافقة خطية صريحة.
كما أعلن ترامب أنه سيبدأ تطوير وجود عسكري كبير في مواقع مناسبة على الجزيرة، من خلال بناء قاعدتين عسكريتين، مشيرًا إلى أن الاتفاق سيُوقع في وقت لاحق من اليوم.
خلفية استراتيجية حول جرينلاند
وتحتل جرينلاند، أكبر جزيرة في العالم، أهمية استراتيجية متزايدة، إذ تقع على مسار ملاحي وبحري مختصر بين أمريكا الشمالية وأوروبا، وتزخر بثروات معدنية هائلة، من بينها العناصر الأرضية النادرة والنفط والغاز.
كما تستضيف قاعدة «بيتوفيك» الفضائية العسكرية الأمريكية، التي تؤدي دورًا محوريًا في أنظمة الإنذار المبكر الصاروخي ومراقبة الفضاء.
السياق الإقليمي والأبعاد الاستراتيجية
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة الكاريبي وأمريكا اللاتينية تحولات سياسية واقتصادية متسارعة، وسط عقوبات أمريكية مشددة على كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا.
ويرى محللون أن الجمع بين التهديد بالتحرك العسكري والانفتاح الدبلوماسي يمثل استراتيجية «الضغط القصوى» التي تهدف إلى إضعاف الأنظمة المعارضة لواشنطن في الجوار الأمريكي.
وفي المقابل، تثير هذه التحركات مخاوف لدى دول أمريكا اللاتينية من العودة إلى سياسات التدخل المباشر، في حين تؤكد واشنطن أن تحركاتها تهدف إلى مكافحة الإرهاب والمخدرات وحماية الأمن القومي الأمريكي.

التعليقات