أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين يوم الجمعة، أن الشعب الفلسطيني يتعرض لقمع وانتهاكات ومعاناة لا يجوز أن تتحول إلى وضع مألوف أو أزمة ممتدة لا نهاية لها، مشددًا على أن استمرار تجاهل هذه المعاناة يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار المنطقة بأكملها.
وأوضح مدبولي أن وقف إطلاق النار في غزة، ووقف الانتهاكات، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتأمين دخول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مهامها، تمثل جميعها المدخل الضروري لأي مسار سياسي جاد يعالج جذور الصراع وينهيه نهائيًا، محذرًا من أن تأجيل هذه الخطوات يمنح الأزمة فرصة للتحول إلى واقع مفروض يصعب تغييره لاحقًا.
وشدد رئيس الوزراء على رفض مصر القاطع لأية محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، سواء من الضفة الغربية أو قطاع غزة، مؤكدًا أن السلام لا يمكن أن يُبنى على اقتلاع شعب من أرضه، وأن أي تصور لإمكانية تحقيق استقرار في المنطقة في ظل تجاهل معاناة الشعب الفلسطيني واستمرار سياسة الاحتلال بدلًا من إنهائه هو «محض وهم وخيال».
وأضاف أن الهدف سيظل واضحًا ومحددًا، وهو تجسيد الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، متصلة جغرافيًا، وذات سيادة كاملة، وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك في إطار حل الدولتين ووفقًا لقرارات الشرعية الدولية، موضحًا أن تحقيق ذلك يقتضي الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية والنظام السياسي، وتمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم بأنفسهم دون وصاية.
وفيما يتعلق بإعادة الإعمار، أكد مدبولي عزم مصر على استكمال العمل في هذا الملف وفتح أفق سياسي حقيقي، غير أنه رهن نجاح هذه الجهود بتوفر إرادة دولية حاسمة تنقل الوضع من إدارة المأساة إلى إنهائها، داعيًا الأطراف الدولية الفاعلة إلى تحمل مسؤولياتها في هذا الشأن.
واعتبر رئيس الوزراء أن الثقة في النظام الدولي المتعدد الأطراف تراجعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا الحاجة الملحة لاستعادة الاحتكام إلى القانون الدولي، وتجنب المعايير المزدوجة، والانحياز لمنطق القوة والاستقطاب الذي بات يهدد أسس النظام العالمي القائم على القواعد.
وحول الصراعات في الشرق الأوسط، أكد مدبولي رؤية مصر بأن الأمن الإقليمي يقوم على سيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض تفكيك الدول أو إنشاء كيانات موازية لها، مع إعلاء الحلول السياسية وجعلها فوق منطق القوة والأمر الواقع، مشيرًا إلى أن هذه المبادئ تمثل حجر الأساس لأي ترتيب إقليمي مستدام.
وأضاف أن أي طرف إقليمي يعتقد أن مصالحه تتحقق من خلال تقويض الدول الوطنية أو دعم الميليشيات يصبح جزءًا من المشكلة وليس جزءًا من الحل، ويجب على المجتمع الدولي التصدي له ولممارساته، داعيًا إلى موقف دولي موحد يحفظ استقرار المنطقة ويمنع انزلاقها نحو مزيد من الفوضى.

التعليقات