تشهد محافظة الجيزة واقعة قانونية متصاعدة، بعد أن أقدمت شركة مصرية تُدعى «صبور» على تحرير ثلاثة بلاغات رسمية ضد عضو بمجلس النواب عن نطاق المحافظة، تتعلق جميعها باتهامات بإصدار شيكات دون رصيد.
تفاصيل البلاغات
وأوضحت الجهات الأمنية أن البلاغات الثلاثة تلقّتها الشرطة تباعًا، وجاءت مضمونة باتهام العضو النيابي بإصدار ثلاثة شيكات بنكية لا يوجد مقابل لها رصيد كافٍ، وهو ما يُصنّف جنائيًا كإحدى جرائم الشيكات المنصوص عليها في قانون التجارة المصري.
وقد باشرت الجهات المختصة، فور تلقي البلاغات، إجراءاتها الأولية لفحصها واستيضاح ملابسات الواقعة وظروف تحريرها، بحسب المصادر ذاتها.
السياق: حجز 4 فيلات باسم ابنة قاصر
وتعود جذور الأزمة إلى إجراءات حجز نفّذتها الشركة على أربع فيلات مسجّلة باسم ابنة عضو مجلس النواب، وهي قاصر لم تبلغ سن الرشد القانوني بعد، في خطوة ترتبط بخلاف مالي قائم بين الطرفين.
ويُطرح في هذا السياق تساؤل قانوني مهم حول مدى صحة التصرفات المالية والالتزامات الصادرة باسم شخص قاصر، إذ يفرض القانون المصري ولوائح الشهر العقاري ضوابط دقيقة على تعاملات القُصّر، ويلزم بالحصول على إذن النيابة العامة أو موافقة الجهات الرقابية في بعض الحالات قبل إتمامها.
ووفق المعطيات المتاحة، نشبت خلافات حادة بين الشركة والنائب حول المستحقات المالية المترتبة على تلك المعاملات وطريقة سدادها، وهو ما لم يُحسم بين الطرفين، وأدى في النهاية إلى اللجوء إلى القضاء والبلاغات الرسمية.
الإجراءات القانونية المرتقبة
تتابع جهات التحقيق المختصة الخطوات التالية:
- سماع أقوال جميع أطراف الواقعة، ومن بينهم ممثلو الشركة الشاكية وعضو مجلس النواب.
- فحص المستندات والشيكات محل البلاغ للتحقق من صحتها وتفاصيل تواريخ استحقاقها.
- الاستعلام من البنك المُصدر للشيكات عن حالة الأرصدة في تواريخ تحريرها.
- مراجعة إجراءات حجز الفيلات الأربع لبيان مدى مطابقتها للقانون.
ويُنتظر أن تحدد التحقيقات ما إذا كانت الشيكات قد قُدّمت فعليًا للصرف وتم ارتدادها لعدم كفاية الرصيد، وهو الشرط الأساسي لقيام جريمة الشيك دون رصيد، كما سيتم بحث طبيعة العلاقة التعاقدية التي أدت إلى نشوء تلك الالتزامات المالية.
الجانب القانوني والحصانة البرلمانية
تثير الواقعة أهمية قانونية بالغة، لا سيما في ما يتصل بالحصانة البرلمانية، وهي ضمانة دستورية تُنظّم حالات يجوز فيها اتخاذ إجراءات جنائية ضد عضو مجلس النواب.
ووفق أحكام الدستور المصري، لا يجوز اتخاذ إجراءات جنائية ضد عضو البرلمان بسبب آرائه أو اقتراحاته، إلا في حالات التلبس بالجريمة، مع وجوب إخطار المجلس عند اتخاذ أي إجراء آخر، وترك المجلس ليقرر ما يراه بشأن رفع الحصانة.
وتمثّل جرائم الشيكات دون رصيد واحدة من الجرائم التي تُعاقب عليها المادة 534 من قانون التجارة المصري، حيث تنص على عقوبة الحبس والغرامة، مع إمكانية إيقاف العقوبة إذا أُدّيت قيمة الشيك أو مبلغ التسوية خلال المدة التي يحددها القانون.
ولم تصدر حتى الآن أي قرارات نهائية في هذه الواقعة، إذ ما تزال التحقيقات في مرحلتها الأولية، ويبقى مبدأ «بريء حتى تثبت إدانته» قائمًا لكل الأطراف.

التعليقات