أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال مشاركته في قمة «منصة القرم» التي انعقدت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، استعداد بلاده للدخول في هدنة بحرية في البحر الأسود، وذلك استنادًا إلى مقترحات قدمتها كل من مصر والهند وتركيا، في خطوة تعكس تحولًا محتملًا في مسار الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ فبراير 2022.
كييف تنتظر رد موسكو
وقال زيلينسكي إن كييف تنتظر ردًا رسميًا من موسكو على المقترحات المطروحة، مؤكدًا استعداد أوكرانيا للعمل على ضمان أمن الملاحة البحرية والأمن الغذائي في البحر الأسود، شريطة أن تتخذ روسيا خطوات فعلية نحو خفض التوتر.
وأوضح أن المقترحات التي طرحتها مصر والهند وتركيا تهدف إلى استعادة أمن الملاحة أمام السفن التجارية في البحر الأسود، الذي تأثرت حركة الشحن فيه بشكل كبير جراء الهجمات التي طالت السفن والبنية التحتية للموانئ من جانبَي الصراع، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
ترتيبات محدودة لخفض التصعيد
وتأتي الدعوة الأوكرانية في ظل مساعٍ دولية لبحث ترتيبات محدودة لخفض التصعيد تشمل قطاعَي الملاحة والطاقة.
ونقلت رويترز عن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قوله إن روسيا وأوكرانيا أبدتا اهتمامًا بوقف محدود لإطلاق النار يتعلق بالحبوب والطاقة.
في المقابل، لم تعلن موسكو حتى الآن تأييدها للمقترحات الخاصة بالهدنة البحرية، ما يبقي مصيرها معلقًا على تطورات المشهد التفاوضي.
أهمية استراتيجية تتجاوز طرفي الحرب
ويمثل أمن الملاحة في البحر الأسود ملفًا ذا أهمية تتجاوز حدود طرفَي الحرب، في ظل اعتماد دول في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا على صادرات الحبوب القادمة من المنطقة، إذ تُعد أوكرانيا وروسيا من أكبر مصدّري القمح في العالم.
وأشار زيلينسكي إلى أن اضطراب حركة الشحن وصعوبة تأمين الإمدادات انعكسا بشكل مباشر على أسواق القمح العالمية، مما فاقم أزمة الأمن الغذائي في الدول المستوردة.
مخاوف من تصعيد الهجمات الشتوية
وتزامن طرح الهدنة البحرية مع مخاوف أوكرانية من تصاعد الهجمات على منشآت الطاقة والتدفئة خلال فصل الشتاء المقبل، وهو ما دفع كييف إلى الدعوة لوقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة والملاحة البحرية.
ويُذكر أن مبادرة «ممر الحبوب» السابقة التي توسطت فيها تركيا والأمم المتحدة عام 2022، والتي انهارت في 2023 بعد انسحاب موسكو منها، تشكل خلفية مهمة لهذه المقترحات الجديدة، إذ تسعى الأطراف الدولية إلى صيغة معدّلة تضمن استمرارية الصادرات دون تصعيد عسكري.

التعليقات