تشهد مساجد جنوب سيناء سلسلة من الندوات العلمية التي تفتح آفاقاً رحبة للحوار المباشر بين الأئمة ورواد المساجد، حيث تُطرح القضايا الدينية والمجتمعية التي تلامس تفاصيل الحياة اليومية، وتُصحَّح المفاهيم غير الدقيقة، ويُقدَّم الفهم الوسطي للدين بعيداً عن التشدد أو التفسيرات المغلوطة.
وتقوم فلسفة هذه الندوات على تحويل المعلومة الدينية إلى حوار مفتوح قابل للنقاش، فلا يقتصر دور الإمام على إلقاء المادة العلمية، بل يمتد إلى الإنصات لتساؤلات الحاضرين ومناقشة الأفكار والاستفسارات المطروحة، بما يجعل رواد المسجد شركاء فاعلين في اللقاء لا مجرد متلقين سلبيين.
وتتنوع الموضوعات التي تتناولها الندوات لتلامس الواقع المعاش، مع تبسيط المفاهيم الدينية وربطها بالسلوك اليومي، وهو ما يساعد على ترجمة القيم التي يحملها الخطاب الدعوي إلى ممارسات عملية داخل الأسرة والمجتمع.
وفي صدارة الرسائل التي تحملها هذه الندوات يأتي تصحيح المفاهيم الدينية عبر توضيح المعاني الصحيحة للنصوص والقيم الإسلامية، ومواجهة الأفكار المغلوطة التي قد تنتشر نتيجة الفهم غير الدقيق، مع التأكيد على قيم الاعتدال والرحمة واحترام الآخر والحوار.
ويمنح هذا النمط من النشاط الدعوي المسجد دوراً يتجاوز أداء الشعائر إلى الإسهام في بناء الوعي، من خلال تقديم العلم النافع بلغة مفهومة ومناقشة القضايا التي يحتاج المواطن إلى رؤية دينية رشيدة بشأنها، بما يعزز حضور المسجد في الحياة المجتمعية.
كما تتيح الندوات للأئمة والدعاة التعرف بصورة مباشرة على طبيعة الأسئلة التي تشغل رواد المساجد، وهو ما يفتح المجال أمام تطوير الموضوعات المطروحة واختيارها بصورة أكثر ارتباطاً باحتياجات الجمهور وقضاياه اليومية.
وتندرج هذه الندوات ضمن خطة وزارة الأوقاف للارتقاء بالنشاط العلمي والدعوي داخل المساجد، ودعم الخطاب الديني القائم على العلم والاعتدال، وترسيخ القيم الأخلاقية والمجتمعية، مع متابعة تنفيذ اللقاءات والعمل على تنويع موضوعاتها وتوسيع دائرة المستفيدين منها.
وتُقام الندوات برعاية وإشراف فضيلة الشيخ السيد يوسف غيط، وكيل وزارة الأوقاف بجنوب سيناء، في إطار دعم النشاط العلمي بالمساجد وتعزيز التواصل المباشر بين الأئمة والجمهور.
وتبقى القيمة الأبرز لهذه الندوات في قدرتها على جعل المسجد نقطة التقاء بين العلم والحوار والوعي.

التعليقات