التخطي إلى المحتوى

تصعيد جوي غير مسبوق على الجبهة الأوكرانية

في تطور ميداني يعكس تصاعد حدة المواجهات العسكرية على الجبهة الأوكرانية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن تنفيذ سلسلة من العمليات الجوية الدقيقة استهدفت بنية تحتية عسكرية حساسة تابعة لقوات كييف.

وبحسب البيانات الصادرة عن قوات الفضاء الجوي الروسية (VKS)، شملت الضربات مراكز التحكم والإدارة الخاصة بالطائرات المسيرة، ومستودعات الذخيرة، ونقاط التمركز اللوجستي التي تدعم الوحدات الأمامية الأوكرانية.

وقد وصف مراقبون عسكريون هذا الهجوم بأنه من الأعنف في الآونة الأخيرة، إذ اعتمد على منظومة تدميرية ثقيلة تهدف بشكل مباشر إلى تقويض قدرات الطيران المسيّر الذي بات يشكل أحد أخطر التحديات في ساحات المعارك الحديثة، بعد أن أثبت فاعليته الكبيرة في الاستطلاع وتوجيه النيران المدفعية.

قنابل FAB-1500: العملاق الذي يقصم ظهر التحصينات

أكدت التقارير الميدانية أن القوات الجوية الروسية لجأت إلى استخدام القنابل الانزلاقية الثقيلة من طراز FAB-1500 بعد تزويدها بوحدة المناورة والتخطيط UMPK التي تحوّلها إلى ذخيرة موجّهة بعيدة المدى.

  • الوزن: يبلغ وزن القنبلة الواحدة نحو 1.5 طن، منها حوالي 675 كيلوغراماً من المتفجرات شديدة الانفجار.
  • مدى الإطلاق: تستطيع القنبلة الانزلاق لمسافة تتراوح بين 50 و70 كيلومتراً بعد إسقاطها من ارتفاع عالٍ، ما يبقي الطائرة الملقية خارج مدى أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية.
  • نصف قطر الدمار: تُحدث الحمولة التفجيرية حفرة بقطر يصل إلى 15 متراً وتُلحق أضراراً بالغة بالمباني الخرسانية والتحصينات الميدانية.

واستهدفت الغارات بشكل مباشر مراكز قيادة المسيرات الأوكرانية التي كانت متمركزة في محيط بلدة خوتين في مقاطعة سومي، إضافة إلى مواقع استراتيجية داخل مقاطعتي سومي ودونيتسك المشتعلة، حيث يفترض أن تلك المواقع تنسّق بين الطلعات الاستطلاعية والضربات المدفعية الموجهة.

استراتيجية ‘تقليم الأظافر الجوية’

يرى خبراء عسكريون أن هذه العملية لم تكن مجرد غارة عابرة، بل خطوة استراتيجية ضمن ما يُعرف بـ ‘تقليم الأظافر الجوية’، وتهدف إلى:

  1. تحييد ‘عيون’ الجيش الأوكراني: عبر تدمير مراكز قيادة المسيرات وخلق حالة من الفراغ الاستطلاعي.
  2. شل التنسيق الناري: منع الطائرات المسيرة من رصد التحركات الروسية أو توجيه ضربات المدفعية والصواريخ بعيدة المدى.
  3. تسهيل العمليات الأرضية: إتاحة المجال للقوات البرية الروسية للتقدم دون خوف من المراقبة الجوية المعادية.
  4. استنزاف المنظومة اللوجستية: إجبار كييف على نقل وحدات المسيرات إلى مواقع خلفية بعيدة، ما يقلّص من مداها التشغيلي.

دلالات المعركة: المسيرات مقابل القنابل الانزلاقية

يعكس هذا التصعيد تحولاً في طبيعة الحرب الجوية، حيث بات الصراع يدور بين منظومتي ‘الرخيص والمتكرر’ (المسيرات الاستهلاكية بأسعار منخفضة) و’الثقيل والموجّه’ (القنابل الانزلاقية ذات القدرة التدميرية الهائلة).

وتقول تقديرات عسكرية غربية إن روسيا ضاعفت إنتاجها من قنابل FAB-1500 خلال العام الأخير، ما يشير إلى اعتماد موسكو المتزايد على هذا النوع من الذخائر في استراتيجية الضغط الميداني.

في المقابل، تحاول أوكرانيا تعويض الخسائر عبر نشر مسيرات أخرى أكثر تطرفاً في المدى، وتفعيل أنظمة حرب إلكترونية لتعطيل وحدات UMPK، في وقت تشهد فيه الجبهة تحولات سريعة تجعل التفوق التكنولوجي الجوي العامل الحاسم في المواجهة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *