في تصريحات حملت دلالات إنسانية واجتماعية عميقة، أكد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن الكنيسة القبطية ليست مجرد مؤسسة دينية معزولة عن الواقع، بل هي كيان حي يتفاعل مع كافة قضايا المؤمنين اليومية، ويواكب تحديات الحياة المعاصرة بكل تفاصيلها.
الكنيسة كبيت للعائلة والمجتمع
أوضح قداسة البابا أن مفهوم الكنيسة يتجاوز بكثير كونها مكاناً مخصصاً لإقامة الصلوات والطقوس الدينية فقط، مشيراً إلى أن المؤسسة الكنسية تمثل مظلة حاضنة للأسرة المصرية بكل أفرادها.
وتلعب الكنيسة دوراً محورياً في التربية والتوجيه وحل المشكلات الاجتماعية التي قد تواجه الأفراد، مؤكداً أن التواصل مع المؤمنين يمتد ليشمل كافة جوانب حياتهم وليس الجانب الروحي فحسب.
ويأتي هذا التأكيد في إطار الرعاية الأسرية التي توليها الكنيسة اهتماماً خاصاً، حيث تقدم برامج للإرشاد الأسري، وجلسات للمشورة الأسرية، ودورات للتأهيل قبل الزواج، إضافة إلى متابعة الشباب وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم في مختلف مراحل حياتهم.
بناء الإنسان وتنمية المجتمع
أضاف قداسته أن الكنيسة تسعى دائماً لتمكين المؤمنين من خلال تقديم المشورة ودعم القيم الأخلاقية التي تعزز من تماسك المجتمع.
وتأتي هذه التصريحات لتؤكد على الدور الوطني والمجتمعي للكنيسة، باعتبارها ركيزة أساسية في تشكيل الوعي الفردي والجماعي، وحرصها المستمر على أن تكون جزءاً لا يتجزأ من نسيج الوطن وتحدياته اليومية.
ولا يتوقف دور الكنيسة عند الجانب الروحي والتربوي، بل يمتد إلى مجالات تنموية وخدمية واسعة، تشمل المشاركة في المبادرات الصحية، وبرامج محو الأمية، ودعم الأسر الأكثر احتياجاً، والمساهمة في مشروعات التكافل الاجتماعي، إلى جانب تشجيع العمل التطوعي وخدمة المجتمع لدى مختلف الفئات العمرية.
رؤية متكاملة للدور الوطني
تعكس هذه الرؤية إدراكاً عميقاً لأهمية الشراكة بين المؤسسات الدينية ومؤسسات الدولة في بناء المجتمع، حيث تشجع الكنيسة القبطية على قيم المواطنة والتسامح والتعايش المشترك بين جميع أبناء الوطن، مؤكدة أن خدمة الإنسان هي جوهر الرسالة التي تحملها على مدار تاريخها الممتد.

التعليقات