التخطي إلى المحتوى

ضربة أمنية تُطيح بأشهر دجال في الإسكندرية

في واحدة من أكثر قضايا النصب غرابة التي شهدتها محافظة الإسكندرية خلال الآونة الأخيرة، نجحت قوات الشرطة في إسدال الستار على نشاط شخص اتخذ من أعمال السحر والشعوذة ستاراً لابتزاز الضحايا والاستيلاء على أموالهم، وذلك في منطقة العطارين التي تُعد من أقدم وأشهر الأسواق الشعبية بالمدينة.

تفاصيل مداهمة وكر المتهم

بدأت الخيوط الأولى للقضية عندما وردت معلومات دقيقة إلى الأجهزة الأمنية تفيد بوجود شخص يمارس نشاطاً إجرامياً غير مشروع، حيث أوهم عدداً من المواطنين بقدرته الخارقة على حل مشاكلهم الشخصية وفك السحر وجلب الحظ، مستغلاً جهل البعض وحاجتهم الماسة لتغيير واقعهم.

وبعد إجراء التحريات اللازمة والتأكد من صحة البلاغات، تمكنت مأمورية أمنية من مداهمة وكر المتهم وضبطه متلبساً، حيث عُثر بحوزته على الأدوات التي يستخدمها في أعمال الدجل والشعوذة.

أساليب الخداع التي يعتمدها الدجالون

يكشف خبراء أمنيون أن محتالي هذا النوع يعتمدون على منظومة نفسية دقيقة، تبدأ بدراسة شخصية الضحية والبحث عن نقاط ضعفه، ثم استخدام عبارات عامة قابلة للتطبيق على أي شخص، وهو ما يُعرف بـ«تأثير بارنوم»، قبل الانتقال إلى طلب مبالغ مالية متزايدة بحجة شراء بخور أو أحجار كريمة أو تقديم «قرابين».

وغالباً ما يتذرع المتهم بتأخر النتائج لاستنزاف الضحية مجدداً حتى تكتشف الأخيرة أنها وقعت في فخ محكم.

نصوص القانون المصري في مواجهة الشعوذة

يُذكّر القانون المصري بأن هذه الممارسات تُجرم صراحة، حيث تنص المادة 336 من قانون العقوبات على معاقبة كل من توصل إلى الاستيلاء على نقود أو عروض أو سندات بدعوى التسخير أو السحر بالحبس والغرامة.

كما أن الترويج لهذه الأنشطة عبر المنصات الرقمية قد يضع مرتكبه تحت طائلة قوانين مكافحة جرائم تقنية المعلومات والنصب الإلكتروني، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات اجتماعية خطيرة تصل إلى تفكك الأسر.

جهود وزارة الداخلية في حماية المجتمع

وتأتي هذه الواقعة ضمن الجهود المستمرة التي تبذلها وزارة الداخلية المصرية لمكافحة كافة أشكال النصب والاحتيال الإلكتروني والواقعي، خاصة تلك التي تعتمد على استغلال ضعف المواطنين.

وقد تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة ضد المتهم، وجارٍ عرضه على النيابة العامة لاستكمال التحقيقات، وسط إشادة كبيرة من أهالي المنطقة الذين طالما عانوا من تواجد هذا الشخص وتأثيره السلبي على البسطاء.

كيف تحمي نفسك من الوقوع ضحية؟

ينصح خبراء الأمن النفسي بتجنب التعامل مع أي شخص يزعم امتلاكه قدرات خارقة، والامتناع تماماً عن دفع أي مبالغ مالية مقابل خدمات غيبية، والإبلاغ الفوري عن مثل هذه الحالات عبر الخطوط الساخنة لوزارة الداخلية.

كما يُوصى بالتحدث مع أفراد الأسرة قبل اتخاذ أي قرار مصيري تحت تأثير الضغط النفسي، لأن الشفافية والمشورة هما أول خط دفاع ضد شبكات الاحتيال.

ويبقى هذا الاختراق الأمني رسالة واضحة بأن القانون بالمرصاد لكل من تسوّل له نفسه استغلال أوجاع الناس وأحلامهم في بناء ثروة غير مشروعة، وأن العلم والإرادة هما السبيل الحقيقي لتغيير الواقع لا الأوهام والخرافات.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *