أكد اللواء أركان حرب خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية ورئيس اللجنة القومية لحماية وتطوير القاهرة التراثية، أن مؤتمر الهوية الوطنية يُعقد في توقيت شديد الحساسية والأهمية، مشددًا على أن مناقشة الهوية الوطنية اليوم لم تعد ترفًا فكريًا أو أكاديميًا، بل أصبحت ضرورة أمن قومي ومحركًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة.
جاء ذلك خلال كلمته في مؤتمر «الهوية الوطنية.
جذور راسخة ورؤية متجددة»، حيث أوضح أن الحديث عن الهوية المصرية هو حديث عن حضارة عريقة، إذ تمتلك مصر نماذج نادرة يصعب إيجادها في أمم أخرى، فهي مزيج فريد من الحضارات الفرعونية والرومانية واليونانية والتركية والإسلامية، تشكل معًا نسيجًا وطنيًا متماسكًا لا ينكسر.
وأشار فودة إلى أن الهوية الوطنية الحقيقية هي التي تمنح الفرد إحساسًا بالانتماء، مع منحه في الوقت نفسه القدرة على الانطلاق نحو المستقبل والتفاعل مع التقنيات الحيوية والذكاء الاصطناعي والعولمة، دون أن يفقد خصوصيته الثقافية.
الهوية تُصاغ في الشارع لا في الغرف المغلقة
وشدد على أن الهوية الوطنية لا تُبنى في الغرف المغلقة، بل تُصاغ وتُعاش في الشارع والقرية والمدينة والمركز، لافتًا إلى أن التنمية المحلية لا تقتصر على إنشاء الطرق أو رصف الشوارع أو مد شبكات المياه والصرف، ولا على إنجاز مشروعات الوطن لتوفير حياة كريمة للمصريين فحسب، بل جوهرها هو بناء الشخصية المصرية في كل شبر من أرض مصر.
وأضاف أن استراتيجية التنمية المحلية التي يجري العمل عليها تستهدف توسيع وتمكين الهوية المحلية بكل محاورها باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الهوية الكلية للوطن، فمن خلالها لا تُتاح فرص عمل جديدة فقط، بل تُحمى أيضًا البصمة الخاصة بهوية كل منطقة من الاندثار.
وأعرب عن أمله في أن تكون مخرجات المؤتمر قابلة للتطبيق على أرض الواقع، وأن تتكامل مع الخطط الاستراتيجية للدولة ورؤية مصر 2030.
وأكد أن مصر أثبتت عبر التاريخ أنها أمة لا تموت، وأن هذا الشعب العظيم الذي احتضن الحضارة الفرعونية آلاف السنين قادر اليوم، بقيادة سياسية حكيمة وواعية، على كتابة فصل جديد من العزة والازدهار، مشيرًا إلى أن حماية الهوية الوطنية لا تعني استعادة الماضي، بل تأمين المستقبل وتثبيت أركان الدولة المصرية الحديثة القوية.
تفاصيل مؤتمر الهوية الوطنية
يُعقد مؤتمر «الهوية الوطنية.
جذور راسخة ورؤية متجددة» تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على مدار ثلاثة أيام في مكتبة الإسكندرية خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر، بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية ووزارات التعليم العالي والبحث العلمي، والشباب والرياضة، والثقافة، ومحافظة الإسكندرية.
ويشهد المؤتمر حضور الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، نيابة عن الدكتور المهندس مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب اللواء دكتور خالد فودة، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، والمهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، بحضور عدد من الوزراء والنواب ورؤساء الجامعات والهيئات والمؤسسات العامة ورجال الإعلام والمثقفين وأساتذة الجامعات ومجموعات من الشباب.
محاور المؤتمر
يندرج المؤتمر في إطار توجيهات الرئيس بتعزيز كل ما يسهم في بناء الإنسان المصري على نحو سليم، ويحظى باهتمام أجهزة الدولة المصرية، ويسعى إلى ترسيخ قيم الهوية المصرية، ولا سيما لدى الأجيال الشابة.
ويناقش المؤتمر الجذور الراسخة للهوية المصرية والتحديات التي تواجهها واستراتيجيات تعزيزها، من خلال عدة محاور تشمل: توصيف الوضع الحالي لعناصر الهوية في مصر، والهوية والخطاب الثقافي، والمخاطر التي تهدد الهوية الوطنية، والهوية في العصر الرقمي بين الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، وخطاب تيارات الإسلام السياسي إعلاميًا وسياسيًا تجاه الهوية، والهوية الوطنية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية، ومؤسسات وسياسات تشكيل الهوية، والفن والتراث والهوية وآفاق المستقبل، واستراتيجيات تعزيز الهوية بين الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني، والابتكار وتعزيز الهوية الوطنية، والتعليم والهوية.
كما يتضمن المؤتمر مائدة مستديرة حول «الهوية وبناء التشاركية الاجتماعية: العقل الجمعي والذاكرة الجمعية والثقة العمومية»، يترأسها الأستاذ الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية.
جلسات نقاشية ووثيقة الهوية الوطنية
ويضم المؤتمر على مدار ثلاثة أيام جلسات علمية وحلقات نقاشية متوازية يشارك فيها وزراء وخبراء وكتاب وباحثون وفنانون ومثقفون، ويشهد اليوم الأخير جلسة ختامية لعرض التوصيات وإطلاق وثيقة «مكتبة الإسكندرية للهوية الوطنية»، يعقبها حفل موسيقي للفنانة مروة ناجي بمصاحبة أوركسترا شباب مكتبة الإسكندرية بقيادة شادي عبد السلام.

التعليقات