في مشهد يعكس المكانة العالمية التي يحظى بها النجم المصري محمد صلاح، تصدّر “الملك المصري” أحاديث الأوساط الرياضية في تركيا، بعد أن أطلق إرتوغرول دوغان، رئيس نادي طرابزون سبور، سلسلة من التصريحات النادرة التي تحمل إعجاباً استثنائياً بالفرعون المصري، مؤكداً أن صلاح يتخطى بفارق كبير مفهوم “اللاعب الموهوب” ليجسد ظاهرة رياضية وإنسانية متكاملة.
تصريحات نارية بعد انتصار كاسح على جالاتا سراي
جاءت هذه الإشادة في أعقاب الفوز العريض الذي حققه طرابزون سبور على غريمه التقليدي جالاتا سراي، وهو الانتصار الذي أشعل أجواء الدوري التركي وأعاد ترتيب أوراق المنافسة.
وفي هذا السياق، اختار دوغان أن يستثمر لحظة الانتصار لتوجيه رسالة تتجاوز حدود المباراة، حيث سلّط الضوء على شخصية محمد صلاح الملهمة، واصفاً إياه بأنه أيقونة عالمية تتجاوز نجاحاتها الملاعب الإنجليزية، لتتحول إلى نموذج يحتذى به لكل اللاعبين في المنطقة العربية والعالم أجمع.
ويُذكر أن طرابزون سبور يُعد واحداً من أعرق أندية تركيا، وقد حقق لقب الدوري التركي ست مرات في تاريخه، مما يمنح تصريحات رئيسه ثقلاً خاصاً في الأوساط الكروية، خاصة عندما تأتي من مسؤول يقود نادياً ينافس كبار الكرة التركية مثل جالاتا سراي وفنربخشة وبشكتاش.
محمد صلاح.
من ملعب المقاولون إلى منصات التتويج الأوروبية.
لم يكتفِ رئيس النادي التركي بالإشادة بالمهارات الفنية لصلاح أو بحسه التهديفي العالي وقدراته القيادية داخل الملعب، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، مؤكداً أن النجم المصري يمتلك شخصية استثنائية تجعله محط احترام الجميع، من زملائه في الفريق إلى منافسيه وحتى جماهير الأندية المنافسة.
وتكمن قوة هذه الإشادة في مسار صلاح نفسه؛ فمن بداياته المتواضعة في أكاديمية المقاولون العرب، مروراً بتجربة قصيرة غير موفقة في تشيلسي الإنجليزي، إلى تألقه اللافت في بازل السويسري وفيورنتينا وروما الإيطاليين، وصولاً إلى ليفربول حيث تحوّل إلى أحد أخطر المهاجمين في العالم.
وقد قاد “الملك المصري” ليفربول للتتويج بدوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز، محطماً أرقاماً قياسية في التهديف وصناعة الأهداف، ومحتفظاً بلقب هداف الدوري الإنجليزي أكثر من مرة، وهو إنجاز لم يحققه أي لاعب عربي أو أفريقي من قبله بنفس الاستمرارية.
سفير فوق العادة للكرة العربية
يرى مراقبون أن الإنجازات التي يحققها صلاح مع ليفربول، وتأثيره العميق في الجماهير العالمية، تجعله سفيراً فوق العادة لكرة القدم العربية، وقادراً على تغيير الصورة النمطية التي لطالما التصقت باللاعب العربي في الدوريات الأوروبية الكبرى.
فحضوره الإعلامي، والتزامه المهني، وأعماله الخيرية في قريته “نجريج” بمحافظة الغربية، كلها عوامل تجعل منه قدوة تتجاوز حدود الرياضة.
وتأتي هذه الإشادة التركية في توقيت يتابع فيه العالم بأسره تألق صلاح المستمر مع ليفربول ومنتخب مصر، مما يعزز من مكانته كأحد أفضل اللاعبين العرب عبر التاريخ في الدوريات الأوروبية، ويضع اسمه في مصاف الأساطير الذين غيّروا وجه الكرة الحديثة.
وفي النهاية، فإن تصريحات رئيس طرابزون سبور ليست مجرد مجاملة عابرة، بل شهادة من داخل الملعب التركي على أن محمد صلاح بات علامة فارقة في تاريخ كرة القدم، تجمع بين الإبداع الفني والقيادة الملهمة والتأثير الإنساني، وهو مزيج نادر لا يجتمع إلا في قلائل من عمالقة اللعبة.

التعليقات