التخطي إلى المحتوى

في خطوة تعكس عمق العلاقات الأخوية والتوجه نحو توحيد الجهود لتعزيز الأمن البيطري والغذائي، وصل وفد مصري رفيع المستوى إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى فتح آفاق جديدة للتعاون المشترك في قطاع الثروة الحيوانية.

ويترأس الوفد الدكتور حامد الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، في مهمة تستهدف تبادل الخبرات الفنية والتقنية لضمان سلامة المواشي وتنمية القطاع الزراعي في البلدين.

آليات جديدة لحماية الثروة الحيوانية

تأتي هذه الزيارة ضمن استراتيجية شاملة تتبناها مصر لتعزيز التعاون مع دول الجوار، حيث من المقرر أن تشهد المباحثات وضع أسس علمية لمكافحة الأوبئة العابرة للحدود، مثل الحمى القلاعية وجدري الأغنام وإنفلونزا الطيور، وتطوير برامج التحصينات الوقائية التي تضمن استدامة الإنتاج الحيواني.

وتعد هذه الخطوة ضرورة حتمية لحماية الثروة الحيوانية التي تُشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني في كل من القاهرة وبنغازي، خصوصاً في ظل التحديات المناخية والاقتصادية الراهنة.

وتمثل الثروة الحيوانية في ليبيا ومصر مصدراً رئيسياً للأمن الغذائي، حيث يقدر حجم الثروة الحيوانية في ليبيا بنحو 8 ملايين رأس من الأغنام والماعز والأبقار، فيما تمتلك مصر أكثر من 6 ملايين رأس من الماشية، ما يجعل التعاون البيطري بين البلدين ضرورة استراتيجية لضبط حركة الحيوانات الحية ومكافحة تهريب المواشي والحد من انتشار الأمراض الوبائية العابرة للحدود.

نقلة نوعية في صناعة وتطوير الخيول العربية

وعلى صعيد آخر، يولي الوفد المصري اهتماماً خاصاً بملف تطوير صناعة الخيل، حيث تمتلك مصر خبرات عريقة في هذا المجال، وتسعى لنقل هذه التجارب الناجحة إلى الجانب الليبي.

يهدف التعاون إلى تحسين السلالات، ووضع بروتوكولات متطورة لرعاية الخيول، تشمل الرعاية الصحية والتغذية والتدريب، مما يعزز من مكانة المنطقة كمركز إقليمي رائد في هذا القطاع التراثي والاقتصادي الهام.

فمصر تعد من أقدم دول العالم في تربية الخيول العربية الأصيلة، وتمتلك سجلات نسب معترف بها دولياً، بينما تمتلك ليبيا إرثاً ممتداً في هذا المجال، ما يفتح الباب أمام تعاون ثنائي واعد.

ومن المتوقع أن تخرج هذه الزيارة باتفاقيات تنفيذية تعزز من كفاءة الخدمات البيطرية في الجانب الليبي وتفتح أبواباً للتعاون التقني المستدام، بما يشمل تبادل البعثات العلمية، وتدريب الكوادر البيطرية الليبية في المعاهد والمراكز البحثية المصرية، وإنشاء محاجر بيطرية متطورة لتنظيم حركة تصدير واستيراد المواشي.

أبعاد اقتصادية وتجارية للتعاون

لا يقتصر التعاون على الجانب البيطري فحسب، بل يمتد إلى تعزيز التبادل التجاري في المنتجات الحيوانية والزراعية، وتطوير البنية التحتية للمشروعات المشتركة، ودعم الاستثمارات في مجال الإنتاج الحيواني وتحسين السلالات المحلية، بما يسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي بين البلدين وتحسين مؤشرات الأمن الغذائي العربي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *