التخطي إلى المحتوى

احتضن مقر جامعة الدول العربية في القاهرة فعاليات حفل توزيع جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع في خدمة اللغة العربية، في دورتها الثانية، وسط حضور واسع من السفراء والمثقفين والأدباء والباحثين، إلى جانب مسؤولين سابقين وشخصيات أكاديمية وثقافية بارزة من العالم العربي.

وشهد الحفل تكريم الفائزين في فئتي الأفراد والمؤسسات، في أجواء احتفت بالعربية ودورها الحضاري.

وأدار الإعلامي عزت سعد الدين فقرات الحفل حتى الوصول إلى لحظة إعلان النتائج وتكريم الفائزين.

وتأتي الجائزة امتدادًا للمسار الثقافي الذي أرساه الشاعر الراحل عبدالعزيز سعود البابطين، إيمانًا منه بأن خدمة اللغة العربية مسؤولية متجددة تتطلب دعم المبدعين والباحثين والمؤسسات، بما يضمن لها حضورًا فاعلًا في الحاضر والمستقبل.

وفي كلمته، رحّب سعود عبدالعزيز البابطين، رئيس مجلس أمناء مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية، بالحضور، مستعيدًا ملامح من سيرة والده واهتمامه العميق باللغة العربية وحرصه على صون مكانتها.

وأوضح أن الراحل كان يرى في العربية قضية تستحق العمل المستمر، لا مجرد الاحتفاء الرمزي، وهو ما انعكس في مشروعاته ومبادراته التي امتدت لعقود لخدمة اللغة وأدبها وفكرها.

وأشار البابطين إلى دلالة تزامن الحفل مع شهر سبتمبر، مستحضرًا مناسبة ربطت اسم عبدالعزيز سعود البابطين باللغة العربية في جامعة أكسفورد، حيث جرى في 15 سبتمبر 2016 إعادة تمويل كرسي اللغة العربية العريق، الذي يعود تاريخه إلى عام 1636، وحمل اسم البابطين تقديرًا لإسهامه في دعم دراسة العربية وآدابها وتعزيز حضورها الأكاديمي.

وأكد أن هذا الارتباط يعكس امتداد رسالة عبدالعزيز سعود البابطين خارج الحدود العربية، ويبرهن على قدرة اللغة العربية على الحضور في أعرق المؤسسات العلمية.

وشدد على أن العربية ليست وسيلة تواصل فقط، بل وعاء للذاكرة والثقافة والأدب والفكر، وجسر يصل الماضي بالحاضر ويفتح الطريق إلى المستقبل.

وأضاف أن صون اللغة لا يتحقق بالاحتفاء بتاريخها وحده، بل بدعم حاضرها وتطوير أدواتها، وفتح المجال أمام الباحثين والمبدعين لتظل لغة قادرة على مواكبة المعرفة وصناعة المستقبل.

كما ثمّن الشراكة بين مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية والبرلمان العربي عبر جائزة تحمل اسم البابطين، معتبرًا إياها امتدادًا طبيعيًا لمسيرة العطاء، خاصة بعد تكريم الراحل ومنحه وسام الريادة.

وكشف البابطين أن الجائزة في دورتها الثانية استقبلت 142 مشاركة، بينها 124 كتابًا و18 مشروعًا تعليميًا، تركزت حول موضوع تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها.

واعتبر هذا الإقبال مؤشرًا على اتساع الاهتمام بالعربية ووجود طاقات بحثية ومؤسسية تسعى إلى خدمتها وتطوير حضورها في ميادين التعليم والثقافة والمعرفة.

وعقب الكلمات، جرى تكريم الفائزين في فرعين رئيسيين؛ الأول مخصص للأفراد في مجال الرقمنة في خدمة اللغة العربية، وقيمته 40 ألف دولار أمريكي، وقد فاز به كتاب «الاستراتيجيات الأجنبية في تعليمية اللغة العربية للناطقين بغيرها» للدكتور خالد أبوعمشة والدكتور السيد عزت أبوالوفا.

أما فرع المؤسسات في مجال التخطيط والسياسات اللغوية، وقيمته 60 ألف دولار أمريكي، فقد تقاسم الجائزة كل من مشروع مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين الأجانب بالأزهر الشريف، ومشروع مركز الإيسيسكو للغة العربية للناطقين بغيرها «مشكاة».

وجاء إعلان النتائج بعد تحكيم أشرف عليه مجلس أمناء الجائزة بمشاركة خبراء ومتخصصين، بما يعكس المنهج الذي تتبناه الجائزة في دعم المبادرات الجادة الهادفة إلى الارتقاء باللغة العربية وترسيخ حضورها.

وكانت الجائزة قد فتحت باب الترشح لدورتها الثانية من 1 يونيو حتى 31 ديسمبر 2025، في فرعي الأفراد والمؤسسات وفق المجالات المحددة لهذه الدورة.

وبهذا، رسخت الدورة الثانية من الجائزة مكانتها بوصفها منصة لتكريم الجهود التي تخدم العربية حاضرًا ومستقبلًا، وتدفع نحو مزيد من البحث والإبداع والمبادرات التي تعزز مكانة اللغة في التعليم والثقافة والمعرفة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *