التخطي إلى المحتوى

أكد أكرم الشيخ، رئيس القطاع التجاري في MAGNA Developments، أن عدم إقامة معرض سيتي سكيب مصر 2026 بصيغته المعتادة لا يجب اعتباره علامة على ركود السوق العقاري أو تراجع الإقبال، موضحًا أن الطلب لم يختفِ، لكن قواعد المنافسة وطبيعة السوق تغيرتا بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح الشيخ أن سيتي سكيب كان لسنوات طويلة أحد أبرز المؤشرات على نشاط القطاع العقاري في مصر، لذلك فإن غيابه هذا العام يثير تساؤلات حول مدى قدرة النموذج التقليدي للمعارض العقارية على مواكبة المتغيرات الحالية.

ولفت إلى أن السوق كان يعتمد سابقًا على تجمع المطورين والمشروعات والميزانيات التسويقية الضخمة داخل معرض واحد، ما كان يخلق فرصة قوية لتحقيق مبيعات سريعة خلال فترة قصيرة.

وأشار إلى أن المطورين اليوم لم يعودوا يتعاملون مع المشاركة في المعارض باعتبارها بندًا ثابتًا في الميزانية لمجرد حضور المنافسين، بل أصبحوا يركزون على العائد الفعلي، من حيث عدد العملاء المؤهلين، ونسبة التحويل من زيارة إلى حجز، ثم من حجز إلى تعاقد، إلى جانب تكلفة الحصول على كل عميل.

وأضاف أن هذا التحول لا يقلل من أهمية المعارض، لكنه يعكس نضجًا أكبر في السوق، خاصة مع تغير سلوك العميل نفسه، الذي أصبح قادرًا على مقارنة المشروعات والأسعار وأنظمة السداد ومواقع المشروعات من منزله، إلى جانب التواصل مع فرق المبيعات والاطلاع على تجارب العملاء قبل اتخاذ قرار زيارة أي معرض.

وتساءل الشيخ عن الدافع الحقيقي الذي يدفع العميل لزيارة المعرض اليوم، موضحًا أن الخصومات أو كثرة المشروعات لم تعد ميزة حصرية، بعدما أصبحت هذه المعلومات متاحة رقميًا بسهولة.

وأكد أن القيمة الحقيقية للمعارض باتت تكمن في خلق فرص للتواصل المباشر بين المطورين والمستثمرين والبنوك وشركات التمويل والمشغلين والعلامات التجارية، بما يفتح آفاقًا استثمارية وشراكات يصعب الحصول عليها بشكل فردي.

وشدد على أن المشكلة ليست في فكرة المعرض نفسها، بل في النموذج التقليدي الذي يحتاج إلى تطوير، موضحًا أن السوق لا يحتاج إلى معرض أكبر، بل إلى معرض أكثر ذكاءً يتحول من منصة لبيع الوحدات إلى منصة متكاملة لصناعة الاستثمار العقاري.

ودعا إلى توسيع محتوى المعارض ليشمل العقارات التجارية، والضيافة، وإدارة الأصول، والتكنولوجيا العقارية، والتمويل، والتشغيل، والعائد الاستثماري، بدلًا من التركيز فقط على عدد الوحدات المباعة خلال أيام الحدث.

كما رأى أن إلغاء نسخة 2026 قد يكون فرصة لإعادة تصميم التجربة بالكامل والعودة في 2027 بحدث مختلف يعتمد على التكنولوجيا والبيانات والاستثمار، ويمنح العلاقات بين الشركات B2B أهمية توازي العلاقات مع العملاء B2C.

وتطرق الشيخ إلى طريقة إنفاق ميزانيات التسويق، مشيرًا إلى أن بعض الشركات تصرف ملايين الجنيهات على العلامة التجارية والفعاليات والإعلانات الرقمية والخارجية، دون أن تستطيع قياس ما حققته تلك النفقات بدقة.

واعتبر أن هذه ليست مشكلة تسويق فقط، بل مشكلة إدارة تستدعي أدوات أوضح لقياس العائد من كل قناة إنفاق.

وأكد أن السوق العقاري المصري دخل مرحلة جديدة لم يعد فيها كافيًا امتلاك مشروع جيد وموقع مميز وخطط سداد طويلة، بل أصبح من الضروري معرفة العميل المستهدف، وأسباب اختياره، والميزة التنافسية للمنتج، وأفضل وسيلة للوصول إليه، وتكلفة ذلك بدقة.

واختتم الشيخ بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكون لصالح المطور الذي ينفق بذكاء لا المطور الذي ينفق أكثر، محذرًا من أن الاكتفاء بالأساليب القديمة مثل «تعال احجز وخد خصم» قد لا يكون كافيًا في ظل تطور السوق وتغير سلوك المستثمرين والعملاء.

كما شدد على أن إلغاء سيتي سكيب 2026 ليس أزمة، لكنه جرس إنذار يدعو القطاع إلى مراجعة أدواته وأساليبه، خاصة وأن العقار ما زال أحد أكبر القطاعات الاقتصادية في مصر ويسهم بشكل كبير في الناتج القومي وفرص العمل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *