أكد خبير الاستثمار والتمويل باهر عبدالعزيز أن تجمع بريكس يعد من أكبر التكتلات الاقتصادية في العالم، إذ يضم 11 دولة ويشكل نحو 49% من سكان العالم و26% من التجارة العالمية، ما يفتح أمام مصر فرصًا واسعة لتعزيز الاستثمار وتوسيع شراكاتها الاقتصادية.
وأوضح أن مشاركة مصر الأخيرة في قمة نيودلهي نقلت علاقتها بالتجمع من الإطار العام إلى مستوى أكثر عملية، يقوم على تعاون فعلي ومباشر بين الدول الأعضاء، بما يتيح الاستفادة من المشروعات والمبادرات المطروحة داخل بريكس.
وأشار عبدالعزيز إلى أن من أبرز الملفات المطروحة داخل التجمع تعزيز التكامل الإنتاجي بين الدول، وربط الجهات الجمركية وتبادل البيانات لمكافحة الغش والتهريب وتسهيل حركة التجارة، إلى جانب دراسة آليات لتقييم الشركات ائتمانيًا، خاصة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.
كما لفت إلى أهمية التوسع في استخدام العملات المحلية في التسويات التجارية بين دول بريكس، بما يقلل الاعتماد على العملات الوسيطة ويخفض تكلفة المعاملات.
وذكر أن مباحثات جرت بين محافظ البنك المركزي المصري ونظيره الصيني لدعم التبادل التجاري المباشر بين مصر والصين باستخدام اليوان والجنيه.
وأضاف أن الميزان التجاري بين مصر ودول بريكس لا يزال يميل لصالح الواردات، حيث تقترب الواردات من 30 مليار دولار مقابل نحو 6 مليارات دولار صادرات، مؤكدًا أن فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية وزيادة تصدير الخدمات والسياحة يمكن أن يساعد في تقليص هذا الفارق.
وفيما يتعلق بالاستثمار، شدد عبدالعزيز على أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل بوابة رئيسية لجذب استثمارات دول بريكس، خصوصًا في مجالات الخدمات اللوجستية والتصنيع والتصدير، مع إمكانية استفادة الشركات الأجنبية من موقع مصر لتوسيع أعمالها في أفريقيا والعالم العربي.
كما أشار إلى أهمية دور الغرف التجارية في ربط الحكومات بالقطاع الخاص وتسهيل تبادل المعلومات حول الفرص الاستثمارية، مؤكدًا أن التعاون بين غرف التجارة في دول بريكس يمكن أن يعزز الشراكات والمشروعات المشتركة.
وتطرق إلى فرص جذب صناعات صينية، وعلى رأسها صناعة السيارات، معتبرًا أن نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة داخل مصر يمكن أن يعمق التصنيع المحلي ويقلل الاعتماد على الواردات، إلى جانب توفير فرص عمل وزيادة الصادرات.
وفي ملف التكنولوجيا، أوضح أن الرقمنة والذكاء الاصطناعي أصبحا من أهم محاور النقاش داخل بريكس، لافتًا إلى أن التعاون مع دول مثل الصين والهند يتيح لمصر الاستفادة من الخبرات الحديثة وتطوير قطاعاتها الإنتاجية والخدمية.
كما نبه إلى أهمية تنظيم التعاملات بالعملات الرقمية عبر قواعد واضحة وحوكمة فعالة.
وأكد عبدالعزيز أن الموقع الجغرافي لمصر، إلى جانب تطور بنيتها التحتية، يمنحها ميزة تنافسية تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا للشركات الراغبة في التوسع نحو أوروبا وأفريقيا والعالم العربي، خاصة مع الإجراءات الحكومية الأخيرة لتسهيل تأسيس الشركات وتسريع التراخيص.
وعلى صعيد سوق المال، قال إن البورصة المصرية تحتاج إلى توسيع قاعدة المستثمرين ونشر الثقافة المالية بين الطلاب والشباب، حتى تصبح سوقًا أكثر جذبًا ووعيًا، بدلًا من توجه شريحة كبيرة إلى الذهب والعقارات والشهادات البنكية باعتبارها أدوات أكثر أمانًا.

التعليقات