التخطي إلى المحتوى

في إطار الدورة التاسعة والعشرين من صالون الجزائر الدولي للكتاب، التي انعقدت تحت شعار «الغد بين دفتي كتاب»، أعربت الشاعرة والأكاديمية المصرية الدكتورة شيرين العدوي، أستاذة الإعلام بجامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب، عن تقديرها البالغ للمستوى التنظيمي والثقافي الذي رافق هذه التظاهرة، واصفةً إياها بأنها نموذج عربي ودولي يحتذى به في إدارة الفعاليات الكبرى وصناعة الثقافة العابرة للحدود.جاءت هذه التصريحات عقب مشاركة الدكتورة شيرين العدوي ممثلةً للشعر المصري في الأمسية الشعرية العربية التي شهدها الصالون، حيث أكدت أن عودتها إلى المهرجانات الثقافية الجزائرية بعد فترة من الغياب تحمل في طياتها تجديداً للروابط الفكرية والأدبية المتجذرة بين مصر والجزائر، منوهة بأن الحفاوة الاستثنائية والتنظيم الدقيق منذ لحظة الوصول يعكسان وعياً مؤسسياً بأهمية الاستثمار في الفعل الثقافي وتهيئة البيئة الملائمة للإنتاج الأدبي والفهم الجمالي المعاصر.

إبراهيم صديقي.

مايسترو التنظيم الثقافي

أفردت الشاعرة مساحة واسعة من إشادتها للدور الذي اضطلع به الشاعر الكبير إبراهيم صديقي، ووصفته بـ«المايسترو الحقيقي» الذي ضبط إيقاع التنظيم الثقافي بدقة واقتدار.

وأوضحت أن النجاح الباهر في إدارة المنصات والأمسيات الشعرية والندوات الفكرية لم يكن ليتأتى لولا رؤية شمولية قيادية يمتلكها صديقي، جمعت بين روح الشاعر المرهف وحنكة الإداري المحترف، ممكّنةً الأدباء والشعراء العرب من تقديم نصوصهم في أجواء احتفالية نادرة.وامتدت الإشادة لتشمل المكتب التنفيذي التابع لإدارة الصالون، وعلى رأسه الأستاذ قايد بن حليمة حليم، مشيرة إلى أن هذا الفريق التنفيذي الميداني شكل الصمام الفعلي لانسيابية العمل والربط الدقيق بين مختلف اللجان اللوجستية والإعلامية.

وأكدت أن المتابعة اللحظية من الأستاذ قايد بن حليمة حليم وفريقه جعلت من الحركة التنظيمية داخل أروقة الصالون تجربة سلسة خالصة من التعقيدات، مما أتاح للضيوف العرب التفرغ التام للفعاليات الفكرية والإبداعية.

آمنة بن علي.

هندسة الاختيارات النقدية

سلّطت الشاعرة المصرية الضوء على البعد الأكاديمي والجمالي للتظاهرة، مشيدةً بالدور الرائد للأستاذة الدكتورة آمنة بن علي بصفتها عضواً بارزاً في اللجنة الاستشارية العليا للاختيار، والتي وصفتها بـ«مايسترو الاختيارات الناقدة المتميزة».

وأوضحت أن الدكتورة آمنة بن علي أثبتت تميزاً استثنائياً عبر انتقاء المحاور والمشاركات والشعراء والناقدين، بما أضفى على البرنامج الثقافي عمقاً معرفياً يبتعد عن السطحية ويواكب أحدث التحولات في المناهج النقدية والأدبية المعاصرة.كما أكدت الدكتورة شيرين العدوي أن كادر الموظفين والقائمين على التنظيم جسّدوا صفات «الموظف النبيل» الذي يحمل روح المسؤولية الإنسانية والأكاديمية، حيث تميز فريق العمل بقدرة فائقة على تذليل الصعاب وحل المشكلات الطارئة برحابة صدر ودبلوماسية راقية.

إن هذا التلاحم بين القرارات النقدية الواعية للجنة الاستشارية العليا والأخلاق الوظيفية النبيلة جعل من إدارة اللجان محركاً أساسياً لنجاح الصالون وتأمين راحة المشاركين.

الرعاية الوزارية والرؤية الاستراتيجية

وجّهت الدكتورة شيرين العدوي شكرها العميق لوزارة الثقافة والفنون الجزائرية تحت قيادة الوزيرة الدكتورة مليكة بن دودة، التي وصفتها بأنها شخصية مثقفة واعية تجمع بين التأهيل الأكاديمي والخبرة الإدارية.

وأكدت أن وجود شخصية فكرية على رأس الهرم الثقافي في الجزائر يمنح المبادرات الأدبية دفقاً استراتيجياً وقدرة على المحاكاة الدولية، حيث تتجلى في الصالون الرؤية الشاملة لتطوير صناعة الكتاب وترقية المقروئية وتعزيز الدبلوماسية الثقافية.ولفتت إلى أن حرص الوزيرة على الإشراف والمتابعة الشخصية لتفاصيل المهرجان يسهم مباشرة في ترسيخ الجزائر كوجهة ثقافية مرجعية على المستويين العربي والدولي، ويتيح للمبدع العربي الشعور بالتقدير والدعم المؤسسي الحقيقي.

آفاق الدبلوماسية الثقافية العربية

إن القراءة المتأنية لمخرجات صالون الجزائر الدولي للكتاب تكشف عن أبعاد تجاوزت التقييم الإداري المباشر إلى تشكيل حراك فكري عابر للأجيال.

فالتكامل بين القيادة الوزارية الواعية والتنظيم الإداري المحترف والهندسة النقدية الرصينة للجنة الاستشارية العليا أدى إلى إيجاد بيئة تفاعلية سمحت للشعراء العرب، وفي مقدمتهم الدكتورة شيرين العدوي، بالتواصل المباشر مع طاقات الشباب الشعري في الجزائر، وتبادل الرؤى حول التحديث الشعري وتطوير التبادل الثقافي بين مصر والجزائر.وتؤكد هذه التجربة التنظيمية الناجحة أن التظاهرات الثقافية حين تُدار بروح التكامل بين الفن والإدارة النبيلة تتحول من مجرد معارض للكتاب إلى مشاريع تنموية حضارية تُعنى بالإنسان والفكر.

وتظل شهادة الدكتورة شيرين العدوي دليلاً على أثر العطاء المؤسسي الصادق الذي يرسخ أسس التعاون الأدبي العربي في الحاضر والمستقبل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *