سيول وأمطار جارفة تغرق خيام النازحين شمال غزة
في مشهد إنساني بالغ القسوة والوجع، تحولت مخيمات النازحين الفلسطينيين في شمال قطاع غزة إلى برك من المياه العميقة، إثر موجة من السيول والأمطار الغزيرة اجتاحت مئات الخيام البسيطة، فأتلفتها بالكامل وشرّدت الأسر التي كانت تقطنها، تاركةً إياها بلا مأوى يقيهم برد الشتاء وقسوة الظروف الراهنة.
ولم يتوقف الأمر عند حد تلف الخيام، بل غمرت المياه ما تبقى لدى العائلات من أمتعة وأغطية ومؤن غذائية ضئيلة، محوّلةً أماكن اللجوء الهشة إلى مساحات موحلة لا تصلح للعيش، ومضاعفةً معاناة أسر تعيش أصلاً على حافة البقاء.
مناطق منكوبة بالكامل شمال القطاع
أفادت التقارير الميدانية الواردة من القطاع بأن مياه الأمطار والسيول الجارفة داهمت أعداداً هائلة من خيام النازحين في مناطق متفرقة تشمل بلدتي جباليا وبيت لاهيا، إضافة إلى منطقة السودانية والمناطق المحيطة بميناء مدينة غزة.
وقد وجدت العائلات الفلسطينية نفسها بين عشية وضحاها محاصرةً بالمياه، عاجزةً عن الوصول إلى ممرات آمنة أو أماكن مرتفعة تحتمي بها.
ووفق شهادات النازحين، فإن الخيام المصنوعة من القماش والأغطية البلاستيكية لا تتحمل أي هطول مطري كثيف، إذ تتحول إلى مصائد للمياه تنهار أسقفها وتحمل أرضياتها الطينية الطين والوحل، ما يجعل تجديدها أو إصلاحها شبه مستحيل في ظل ندرة المواد وشح الأموال.
انهيار كامل للبنية التحتية يفاقم الكارثة
تضاعف الكارثة الجوية حجم المأساة اليومية التي يعيشها أهالي القطاع، في ظل انهيار تام للبنية التحتية وغياب أبسط مقومات الحياة الأساسية.
فشبكات الصرف الصحي مدمّرة أو مسدودة، ومياه الأمطار لا تجد منافذ للتصريف، فتعود إلى التجمعات السكنية والخيام حاملةً مخاطر بيئية وصحية، أبرزها انتشار الأمراض المعدية والجلدية، وتهديد كبير لصحة الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل.
وتشير المنظمات الإغاثية إلى أن غياب الوقود والكهرباء يمنع تشغيل مضخات المياه أو تدفئة الخيام، في وقت تنخفض فيه درجات الحرارة بشدة ليلاً، ما يرفع خطر الالتهابات التنفسية والانخفاض الحراري لدى الرضع والأطفال.
نداءات استغاثة عاجلة لتدارك الكارثة الإنسانية
أطلق الأهالي والجهات الإنسانية نداءات استغاثة عاجلة إلى المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية لسرعة التدخل وتوفير خيام بديلة ومساعدات طارئة للنازحين الذين باتوا في العراء بلا سقف يحميهم في هذه الأجواء القاسية.
وطالبت المنظمات بفتح ممرات آمنة لإيصال مواد الإيواء والأغطية والبطانيات وأجهزة التدفئة ومضخات شفط المياه، إلى جانب توسيع نطاق الفرق الطبية المتنقلة لمتابعة الحالات الحرجة.
ويؤكد الخبراء الإنسانيون أن الاستجابة الفعالة تتطلب تنسيقاً عاجلاً بين الوكالات الأممية والهلال الأحمر والدفاع المدني، مع إيلاء الأولوية لإنشاء تجمعات إيواء مرتفعة ومجهزة بمرافق تصريف آمنة، حتى لا يتكرر السيناريو مع كل موجة مطرية جديدة، وحتى لا يظل النازحون رهائن للطقس في ظل انعدام أي حلول جذرية لأزمة السكن والإيواء.

التعليقات