في خطوة تعكس حضور مصر الفاعل على الساحة الدولية، أطلقت القاهرة من العاصمة التركية إسطنبول دعوة صريحة إلى المجتمع الدولي لتوحيد الصفوف وتكثيف التعاون المشترك أمام التحديات المتنامية التي تهدد الأمن الغذائي والمائي على مستوى العالم، وذلك خلال فعاليات دولية رفيعة المستوى استضافتها تركيا بمشاركة واسعة من الوزراء والخبراء.
رؤية مصرية استباقية من قمة البوسفور
خلال مشاركته في الفعاليات الدولية المنعقدة على ضفاف البوسفور، نقل السيد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، صورة واضحة عن التوجه المصري الاستباقي في التعامل مع ملفي الغذاء والمياه، مشيراً إلى أن الأزمات الراهنة التي يواجهها كوكب الأرض لم تعد قابلة للمعالجة بالأدوات التقليدية، بل تستلزم حلولاً مبتكرة وشراكات استراتيجية عابرة للحدود تضمن حقوق الأجيال القادمة في موارد آمنة ومستدامة.وأكد الوزير أن تقاطع أزمة تغير المناخ مع اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار المدخلات الزراعية قد خلق ضغوطاً غير مسبوقة على الدول النامية، وهو ما يجعل التعاون الدولي ضرورة لا خياراً، داعياً إلى بلورة إطار عمل جماعي يوازن بين زيادة الإنتاج الزراعي وحماية الموارد الطبيعية.
شراكة مصرية تركية تعزز الاكتفاء الذاتي
وفي مستهل كلمته، أعرب وزير الزراعة المصري عن خالص الشكر والتقدير لنظيره التركي إبراهيم يماكلي، وزير الزراعة والغابات، على حفاوة الاستقبال وكفاءة تنظيم القمة، مشيداً بعمق العلاقات الثنائية بين البلدين وبأهمية البناء على هذا التقارب لخدمة مصالح شعوب المنطقة في تحقيق الاكتفاء الذاتي والتنمية المستدامة.وتشكل هذه المشاركة امتداداً لمساعي مصر لتعزيز أمنها الغذائي عبر تنويع مصادر الاستيراد، وتوسيع الرقعة الزراعية، وتبني تقنيات الزراعة الذكية والحديثة في إدارة المياه، إلى جانب تطوير منظومة الصوامع والبنية التحتية للتخزين، بما يقلل الفاقد ويرفع كفاءة الاستخدام.
أبعاد إقليمية ودولية للرسالة المصرية
تحمل الرسالة المصرية من إسطنبول دلالات تتجاوز البعد الثنائي، إذ تندرج ضمن تحركات القاهرة الدبلوماسية لتثبيت موقعها كلاعب محوري في ملفات الأمن الغذائي والمائي على المستويين الإقليمي والدولي، والتأكيد على ضرورة احترام الحقوق المائية للدول، وعدم المساس بحصصها التاريخية، والعمل على إيجاد حلول جماعية عادلة ومتوازنة.ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تفاقم أزمة الغذاء عالمياً، ما يمنح المبادرة المصرية أهمية خاصة بوصفها صوتاً يعبر عن هموم الدول النامية ويطالب بشراكة دولية أكثر إنصافاً وفاعلية في مواجهة التحديات المشتركة.
التعليقات