التخطي إلى المحتوى

في إطار جهودها المتواصلة للارتقاء بمستوى الخطابة الدينية وصقل مهارات الدعاة، أعلنت الإدارة العامة للتدريب بوزارة الأوقاف المصرية عن إطلاق حزمة من البرامج التدريبية المكثفة الموجّهة خصيصاً للأئمة والخطباء، على أن يشمل النطاق الجغرافي للبرنامج العاصمة القاهرة ومحافظتي الجيزة والقليوبية.

ويأتي هذا التحرك تنفيذاً للاستراتيجية الشاملة التي تتبناها الوزارة لتحديث الخطاب الديني ومواكبة قضايا العصر بوعي وفكر مستنير.

تأهيل متميز لدعاة المستقبل في محافظات القاهرة الكبرى

تشهد مديريات الأوقاف في القاهرة والجيزة والقليوبية خلال هذه الفترة فعاليات تدريبية مكثفة تستهدف صقل القدرات المعرفية والمهارية للأئمة والخطباء.

وتعتمد هذه الدورات على أحدث المناهج العلمية والتدريبية التي تدمج بين الأصالة والمعاصرة، بما يضمن تقديم محتوى دعوي مؤثر يخاطب عقول النشء والشباب، ويفكك المفاهيم المغلوطة بحكمة وبصيرة.

وقد أُعدّت البرامج التدريبية لتُنفَّذ على مراحل متتالية، بحيث تُخصَّص مرحلة أولى للجوانب النظرية والتأصيلية، وتلحقها مرحلة تطبيقية عملية تشمل محاكاة الخطابة والتدريب الميداني، إلى جانب تقييم دوري لمستوى المشاركين وقياس أثر التدريب على أدائهم الفعلي في المساجد.

كما تتضمن الدورات ورش عمل تفاعلية وحلقات نقاش تُتيح تبادل الخبرات بين الأئمة من المحافظات الثلاث، وتعزز شبكة التواصل المهني بينهم.

رؤية وزارة الأوقاف لبناء إمام عصري واعٍ

تحتل هذه الدورات التدريبية مكانة متقدمة في أولويات وزارة الأوقاف التي تسعى باستمرار إلى تمكين الأئمة من أدوات العصر الحديث.

فلم تعد البرامج تقتصر على العلوم الشرعية فحسب، بل تمتد لتشمل مهارات التواصل الفعال، وعلم النفس الدعوي، وفنون الإقناع والحوار، وكيفية التعامل مع وسائل الإعلام الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي، بما يجعل الإمام قادراً على ملء الفراغ الدعوي والثقافي في دائرته بكفاءة واقتدار.

وتولي الوزارة اهتماماً خاصاً ببُعد بناء الوعي المجتمعي، إذ يُدرَّب الأئمة على معالجة القضايا المعاصرة التي تمسّ الأسرة والشباب، مثل مخاطر الشائعات الرقمية، والتحديات الأخلاقية الناجمة عن الاستخدام غير الواعي للتكنولوجيا، وأهمية ترسيخ قيم التسامح والتعايش.

ويُشترط في المدربين أن يكونوا من ذوي الخبرة الأكاديمية والميدانية، ممن يجمعون بين التخصص الشرعي والقدرة على التواصل العملي مع المتدربين.

وتعكس هذه الخطوة قناعة راسخة بأن الإمام الواعي هو حجر الأساس في تحصين المجتمع فكرياً وثقافياً، وأن الاستثمار في تأهيله يمثل استثماراً مباشراً في استقرار المجتمع وتنميته.

ومن المنتظر أن تُسهم هذه البرامج في رفع كفاءة الخطباء وتحسين جودة المنبر، بما يواكب تطلعات الجمهور ويحقق رسالة المسجد في بناء الإنسان والمجتمع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *