التخطي إلى المحتوى

في خطوة ثقافية لافتة تعكس انفتاح المشهد الثقافي المصري على الآداب العالمية، استضاف المجلس الأعلى للثقافة في القاهرة أمسية أدبية استثنائية كرّست أضواءها لرواية «سيرة ذاتية للأحمر» للكاتبة والشاعرة والمترجمة الكندية البارزة آن كارسون، وذلك بحضور نخبة من النقاد والكتّاب والمهتمين بالأدب المقارن وجمهور واسع من عشاق القراءة.

«سيرة ذاتية للأحمر».

نصّ يزاوج بين الشعر والأسطورة

شهدت الأمسية نقاشات نقدية معمّقة حول الأبعاد الفنية والفلسفية التي يحملها نص «سيرة ذاتية للأحمر»، وهو العمل الذي يعدّ من أبرز منجزات آن كارسون، وقد تُرجم إلى عدد من اللغات وحقق صدى عالمياً واسعاً، واحتل موقعاً متقدماً في قوائم الترشيحات لجوائز أدبية مرموقة.وتناول المتحدثون أسلوب كارسون الفريد في دمج الشعر بالسرد الروائي، وطريقتها في إعادة صياغة الأساطير الإغريقية القديمة بروح معاصرة مبتكرة، إذ تعيد قراءة حكاية «جيريون» و«هيراكليس» من منظور إنساني يلامس قضايا الهوية والرغبة والفقد والحب، ويخاطب وجدان القارئ الحديث بلغة مكثفة وحسّاسة.وتتميّز البنية السردية للعمل باعتمادها على مقاطع شعرية ونثرية قصيرة تتدفق كالدوائر المتوازية، وهو ما يمنح القارئ تجربة قراءة غير تقليدية تتجاوز الحدود بين الأجناس الأدبية، وقد أثار ذلك جدلاً نقدياً حول حدود ما يمكن تسميته «الشعر الروائي».

دور المجلس الأعلى للثقافة في إثراء المشهد الثقافي

تندرج هذه الفعالية ضمن سلسلة من الأنشطة الدورية التي يحرص المجلس الأعلى للثقافة على تنظيمها للجمهور المصري، بهدف مدّ جسور التواصل بين الثقافة المحلية والآداب العالمية، وفتح مساحة أمام المهتمين للاطلاع على الإصدارات الدولية الحديثة ومناقشتها بعمق تحليلي يثري الساحة الفكرية في مصر.ويرى مراقبون أن تنظيم أمسيات من هذا النوع يسهم في توسيع قاعدة الترجمة الأدبية، ويشجّع دور النشر العربية على الالتفات إلى الأصوات الكندية المعاصرة، فضلاً عن أنه يخلق حواراً فاعلاً بين النقد الأكاديمي وذائقة القارئ العادي، ويعزّز حضور القاهرة كمنصة للتبادل الثقافي بين الشرق والغرب.وتعكس مثل هذه المبادرات إرادة مؤسسية واضحة في إبقاء الشأن الثقافي حاضراً في المشهد العام، وفي إتاحة الفرصة لأجيال جديدة من القرّاء لاكتشاف نصوص عالمية ذات قيمة جمالية وفكرية عالية، ضمن سياق محلي يحفظ الخصوصية وينفتح في الوقت ذاته على التجارب الإنسانية المشتركة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *