في ختام فعاليات حافلة بالتفاعل والنقاشات البناءة، أسدل الستار يوم الخميس على فعاليات الأسبوع الدعوي السادس والعشرين، الذي نظَّمته اللجنة العليا لشؤون الدعوة التابعة لمجمع البحوث الإسلامية داخل رحاب جامعة بني سويف، ليحقق نجاحاً كبيراً على مستوى الحضور والتفاعل الشبابي.
جهود مكثفة لنشر الفكر المستنير بين الشباب
شهدت فعاليات الأسبوع الدعوي على مدار أيامه المختلفة إقبالاً ملموساً من طلاب جامعة بني سويف، حيث حرص علماء مجمع البحوث الإسلامية على تقديم محتوى دعوي وثقافي يلامس احتياجات الشباب الفكرية، ويجيب عن تساؤلاتهم الملحة بأسلوب عصري يجمع بين الأصالة والمعاصرة، بعيداً عن الغلو أو التشدد، وهو ما لاقى استحساناً واسعاً من إدارة الجامعة والطلاب على حد سواء.
وتضمَّنت الفعاليات سلسلة من الندوات العلمية والمحاضرات التوعوية واللقاءات المفتوحة التي أتاحت للطلاب فرصة الحوار المباشر مع نخبة من علماء الأزهر الشريف، إلى جانب منصات للاستشارات الفردية والرد على التساؤلات الفقهية والفكرية، مما أسهم في إثراء التجربة الدعوية وجعلها أقرب إلى واقع الشباب وقضاياهم اليومية.
محاور تلامس قضايا الشباب المعاصرة
ركَّز برنامج الأسبوع الدعوي على عدد من المحاور المهمة التي تمس حياة الطلاب، من أبرزها تصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وتعزيز الانتماء الوطني، ومواجهة الظواهر السلبية المنتشرة في الفضاء الرقمي، مثل الشائعات وخطاب الكراهية والمحتوى المضلل الذي يستهدف عقول الشباب.
كما تناول المتحدثون موضوعات تتعلق بالأخلاق المهنية والعلمية، وأهمية الجد والاجتهاد في التحصيل الدراسي، وربط العلم بالمسؤولية المجتمعية، بما يعكس رؤية الأزهر الشريف في إعداد جيل من الشباب الواعي القادر على المشاركة الفاعلة في بناء الوطن.
تعاون مثمر بين المؤسسات الدينية والتعليمية
يأتي هذا الختام الناجح ليؤكد على عمق الشراكة الاستراتيجية والتعاون المستمر بين مؤسسة الأزهر الشريف ممثلة في مجمع البحوث الإسلامية والجامعات المصرية المختلفة، وفي مقدمتها جامعة بني سويف، بهدف بناء وعي فكري صحيح وتحصين عقول الأجيال القادمة ضد الأفكار الهدامة، وتأهيلهم ليكونوا عناصر فاعلة وبناءة في المجتمع المصري.
وتأتي هذه الجهود ضمن خطة متكاملة ينفذها مجمع البحوث الإسلامية عبر برامج دعوية منتظمة تستهدف الجامعات والمدارس والمؤسسات الشبابية في مختلف المحافظات، إيماناً بأن معالجة القضايا الفكرية تحتاج إلى استمرارية في التواصل والاقتراب من الشباب في بيئاتهم التعليمية، بدلاً من الاقتصار على المنابر التقليدية.
آثار إيجابية وتطلعات مستقبلية
وأبدى عدد من الطلاب المشاركين ارتياحهم لمستوى الفعاليات وأسلوب طرحها، مؤكدين أن الحوار المفتوح مع العلماء أزال كثيراً من علامات الاستفهام لديهم، وفتح أمامهم آفاقاً أوسع للفهم الصحيح للدين.
في المقابل، أشادت إدارة الجامعة بالتنظيم المحكم والتنسيق المتميز مع اللجنة العليا لشؤون الدعوة، معربة عن تطلعها إلى مواسم دعوية قادمة تحمل مزيداً من البرامج النوعية والأنشطة التفاعلية.
واختُتمت الفعاليات بتوصيات تدعو إلى تعزيز التواصل المستمر بين الطلاب وعلماء الأزهر، وتوسيع نطاق الأنشطة الدعوية لتشمل ورش عمل ومبادرات طلابية تطوعية، بما يرسِّخ ثقافة الاعتدال والعمل الجماعي، ويجعل من الجامعة فضاءً حقيقياً لبناء الإنسان المصري على أسس من العلم والوعي والمسؤولية.

التعليقات