التخطي إلى المحتوى

مع إشراقة كل يوم جمعة مباركة، يتجدد سؤال يتردد على ألسنة كثيرين ويشغل أذهانهم: هل يصل ثواب قراءة القرآن الكريم إلى الأموات، وهل يستفيدون حقاً من هذه الأعمال الطيبة؟ ويتزايد هذا التساؤل عبر محركات البحث، لا سيما مع حرص المصريين الدائم على تذكر موتاهم بالدعاء والصدقات في هذا اليوم الفضيل الذي خصه النبي صلى الله عليه وسلم بفضائل عظيمة، وفي مقدمتها قراءة سورة الكهف التي تُنجي صاحبها من الفتن، والصلاة على النبي، وكثرة الدعاء في ساعات الاستجابة.

حكم إهداء ثواب القرآن للمتوفي في الشرع الشريف

أوضحت دار الإفتاء المصرية، في ردها على هذا التساؤل المتكرر، أن باب إهداء الثواب للأموات مفتوح، ولا مانع شرعاً منه.

فقد اتفق جمهور الفقهاء على أن وصول ثواب قراءة القرآن الكريم والأعمال الصالحة، كالصدقة والدعاء والحج والعمرة، إلى الميت أمر جائز ومستحب، ونافع للمتوفي بإذن الله تعالى.

ويستند ذلك إلى أن الميت ينتفع بكل ما يصل إليه من أهل الدنيا من استغفار وقرآن ودعاء مستمر، وهو ما يرفع درجاته في الآخرة ويخفف عنه، عملاً بقوله تعالى: «وأن ليس للإنسان إلا ما سعى»، مع ما ثبت من انتفاع الميت بدعاء المسلمين له في صلاة الجنازة وغيرها.

أدلة الفقهاء على وصول ثواب القراءة إلى الميت

استند جمهور العلماء إلى جملة من الأدلة التي تؤكد انتفاع الميت بعمل غيره، منها حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»، فجعل الدعاء والصدقة من الولد مما يصل إلى الميت.

كما استدلوا بحديث الرجل الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «إن أمي افتلتت نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟» فقال: «نعم».

وهذا يدل على مشروعية إهداء الثواب للميت ونفعه به.

خصوصية يوم الجمعة في الدعاء للموتى

يحتل يوم الجمعة مكانة عظيمة في قلوب المسلمين عامة، وفي مصر على وجه الخصوص، لما يتضمنه من نفحات ربانية وساعات استجابة، فقد ورد أن فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه.

ولهذا يحرص الأبناء والأحباب على زيارة المقابر أو قراءة القرآن في المنازل ووهب ثوابه للأجداد والآباء والأصدقاء الذين رحلوا عن هذه الدنيا، مؤكدين أن صلة الأحياء بالأموات عبر القرآن والدعاء تعزز قيم البر والوفاء التي نشأ عليها المجتمع المصري، وتشدد عليها دائماً مؤسسات الإفتاء لقطع الطريق أمام أي فتاوى مشككة تعكر صفو العبادات اليومية للناس.

آداب قراءة القرآن وإهداء الثواب

يستحب لمن يقرأ القرآن ويهدي ثوابه للميت أن يخلص النية لله تعالى، وأن يبدأ بالاستعاذة والبسملة، وأن يختم القراءة بالدعاء للميت بالمغفرة والرحمة ورفعة الدرجات.

ومن المستحسن أيضاً أن يقرن القراءة بالصدقة عن الميت، لما في ذلك من مضاعفة الأجر وزيادة النفع، إذ إن الصدقة الجارية من أعظم ما يصل إلى المتوفي بعد موته.

كما يحرص كثيرون على ختم ختمة كاملة من القرآن الكريم ووهب أجرها لموتاهم، وهو أمر جائز عند جمهور الفقهاء.

ختاماً

إن سؤال هل يصل ثواب قراءة القرآن للمتوفي قد حسمته دار الإفتاء المصرية بتأكيدها أن إهداء الثواب أمر مشروع ومستحب ونافع للميت بإذن الله.

فليحرص كل مسلم على مواصلة هذا الخير في يوم الجمعة وغيره، تذكراً لموتاه وبراً بهم ووصلاً لأرحامه، ليكون ذلك زاداً لهم في الآخرة وشفاءً لقلوب الأحياء.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *