أشاد نجم الكرة المصرية السابق محمد عبدالجليل بالطفرة التي تشهدها منتخبات الفئات العمرية خلال الفترة الأخيرة، مؤكداً أن النتائج الإيجابية المحققة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتاج عمل مؤسسي منظم ورؤية فنية واضحة تركز على التكوين طويل المدى للاعبين الصغار، بعيداً عن الحلول السريعة التي طالما أضرت بمسيرة المواهب الواعدة.
الهدوء بعيداً عن الأضواء.
الوصفة السحرية لتألق الناشئين.
أوضح عبدالجليل أن أحد أهم العوامل التي ساهمت في تفوق منتخب مصر للناشئين هو ابتعاده عن صخب الإعلام والضغوط الجماهيرية غير المبررة، وهو ما وفر للاعبين والجهاز الفني بيئة مستقرة سمحت بالتركيز الكامل على التطوير الفني والبدني والانضباط التكتيكي.
ففي حين تعاني المنتخبات الكبرى من محاسبة جماهيرية صارمة بعد كل مباراة، استفاد الناشئون من مساحة أكبر للتجربة والخطأ، وهو أمر جوهري في هذه المراحل العمرية التي تُبنى فيها أسس اللاعب.
وأشار إلى أن العمل بصمت لا يعني غياب الطموح، بل على العكس؛ فهو يعكس نضجاً في إدارة الملف الفني بعيداً عن شعارات الترويج، ويُذكّر بالمسار الذي سلكته منتخبات عربية وإفريقية وصلت إلى منصات التتويج في بطولات الناشئين والشباب بعد سنوات من التخطيط الهادئ وبناء قاعدة مواهب صلبة.
استثمار في القاعدة.
من الناشئين إلى المنتخب الأول.
شدّد النجم السابق على أن نجاح منتخبات الفئات السنية يجب أن يُنظر إليه باعتباره استثماراً استراتيجياً في المنتخب الأول مستقبلاً، إذ يُعد هؤلاء اللاعبون رصيداً حقيقياً للأجهزة الفنية القادمة عند بناء تشكيلاتها.
وأضاف أن الاستمرارية والدعم المتواصل لهذه المنتخبات، سواء على مستوى المعسكرات أو الاحتكاك الدولي، تصنع فارقاً تراكمياً يظهر أثره بعد سنوات وليس في بطولة واحدة.
حمادة صدقي.
إضافة فنية ذات ثقل للمنتخب الأولمبي.
تطرق عبدالجليل أيضاً إلى الجهاز الفني للمنتخب الأولمبي، معرباً عن ارتياحه الكبير لانضمام الكابتن حمادة صدقي إلى طاقمه، واصفاً الخطوة بأنها مكسب حقيقي وقرار يخدم المشروع الفني للفريق.
وأكد أن صدقي يمتلك خبرة تدريبية واسعة ورؤية تكتيكية دقيقة قادرة على إحداث فارق في التعامل مع اللاعبين الشباب، فهو من المدربين الذين يمنحون الأولوية للانضباط والتنظيم الدفاعي مع سرعة التحول الهجومي، وهي مقومات تحتاجها المنتخبات الأولمبية في البطولات القصيرة والاستحقاقات الحاسمة.
وأضاف أن وجود مدرب بهذه المواصفات داخل المنظومة يخلق حالة من التناغم مع بقية أعضاء الجهاز، ويُعزز فرص اللاعبين في فهم الأدوار المطلوبة منهم بأقصى دقة، فضلاً عن الإضافة الذهنية التي تنعكس على تعاملهم مع المباريات الضاغطة.
الطريق إلى المستقبل
ختم عبدالجليل تصريحاته بالتأكيد على أن المسار الصحيح للكرة المصرية يمر عبر التخطيط المبكر للمراحل السنية، وإتاحة الفرصة للمدربين الوطنيين أصحاب الخبرة внутри المنظومة، مع حماية المواهب من المبالغة الإعلامية المبكرة.
فالكرة الحديثة تُبنى على تراكم العمل الهادئ والاستقرار الفني، وهو ما يمنح المنتخبات المصرية المختلفة فرصة حقيقية لمنافسة كبار القارة في السنوات المقبلة.
الوسوم: محمد عبدالجليل، منتخب الناشئين، حمادة صدقي، المنتخب الأولمبي، الكرة المصرية

التعليقات