تحتفظ ذاكرة منطقة المغرب العربي بمحطة فارقة ارتبطت بمسار قضية الصحراء، تتجسد في نشأة جبهة البوليساريو وما رافقها من أحداث سياسية وتاريخية تركت أثرها العميق.
وبين الشرارات الأولى والحراك التنظيمي الذي شهدته سبعينيات القرن الماضي، تبقى شهادات من عايشوا مرحلة التأسيس نافذة مهمة لفهم تلك الحقبة، ومن أبرزهم المحجوب السالك، أحد مؤسسي الجبهة والمنسق العام لتيار «خط الشهيد».
من طانطان 1972 إلى ولادة التنظيم
في شهادة استعاد فيها جزءًا من تجربته، رصد السالك الظروف التي سبقت تأسيس الجبهة، لافتًا إلى أن التحركات التي عرفتها مدينة طانطان سنة 1972 شكلت إحدى المحطات المفصلية في صقل الوعي السياسي والتنظيمي لدى مجموعة من الشباب، قبل أن تتوالى اللقاءات والمشاورات التي مهدت الطريق لظهور التنظيم.
وأشار إلى أن البدايات كانت مرتبطة بهدف مقاومة الوجود الاستعماري الإسباني في الصحراء، والعمل على إنهاء الاستعمار، وسط ظروف سياسية واجتماعية بالغة التعقيد كانت تمر بها المنطقة في تلك المرحلة.
مسار التأسيس وبلورة الهيكل التنظيمي
عرفت السنوات الأولى سلسلة من التحركات التنظيمية واللقاءات في مدن ومناطق عدة، وصولًا إلى اجتماعات أسهمت في صياغة الهيكل التنظيمي للجبهة.
ويروي السالك أن تلك المرحلة اتسمت بحماسة كبيرة ورغبة في توحيد الجهود حول هدف مشترك، بمشاركة شخصيات كان لها دور بارز في رسم ملامح الحركة.
كما استحضر جانبًا من تجربة الولي مصطفى السيد، الذي اقترن اسمه بمرحلة التأسيس والقيادة الأولى، متوقفًا عند طبيعة العلاقات بين الشخصيات المؤسسة والتحديات التي واجهت التنظيم في سنواته المبكرة.
تحولات سياسية وخيارات متبدلة
مع مرور الوقت، شهدت الحركة تحولات في توجهاتها السياسية ومواقفها تجاه مستقبل الصحراء، جاءت في سياق إقليمي ودولي متحول، وأرست مرحلة جديدة في تاريخ القضية.
وتعكس هذه التبدلات طبيعة الملفات السياسية الممتدة، التي تتأثر بتغيّر الظروف والمواقف وتعدد الرؤى حول الحلول الممكنة، لاسيما في القضايا ذات الأبعاد التاريخية والإقليمية.
تيار «خط الشهيد».
تجربة من الداخل.
تحدث السالك عن مساره الشخصي وما رافقه من اختلافات في الرؤى والمواقف، حتى تأسيس تيار «خط الشهيد» سنة 2003، الذي يقدم نفسه تيارًا ينادي بالإصلاح والتغيير ويطرح مقاربات سياسية جديدة للتعاطي مع مستقبل القضية.
ويكتسب هذا التيار حضوره من موقع السالك كأحد المشاركين في مرحلة التأسيس، إذ يقدم جزءًا من الذاكرة التاريخية للجبهة، ويساعد على فهم الظروف التي أحاطت بنشأتها والتغيرات التي اعترتها عبر عقود، من دون إغفال تعدد الروايات وتباين وجهات النظر حول هذا الملف.
وفي المحصلة، تبقى قراءة تاريخ البوليساريو جزءًا من فهم أوسع لتاريخ الصحراء وتطورات قضيتها، بما تضمنته من محطات سياسية واجتماعية، وما صاحبها من جهود ومبادرات ومسارات متعددة بحثًا عن تسوية لهذا الملف.

التعليقات