التخطي إلى المحتوى

في مبادرة إعلامية تختلف عن المألوف، تنطلق قناة تلفزيونية مصرية بتجربة جديدة تهدف إلى تقريب القانون من حياة الناس العاديين، تحت عنوان «اسأل.

وأبو شقة يجيب»، ويقدمها المستشار بهاء الدين أبو شقة، أحد أبرز الفقهاء الدستوريين والقانونيين في مصر، وصاحب مسيرة طويلة في العمل القضائي والتشريعي.

لماذا الآن؟ فجوة بين النصوص والمواطن

تأتي هذه الخطوة في وقت تزداد فيه الحاجة إلى رفع الوعي القانوني لدى شرائح واسعة من المجتمع.

فالنصوص التشريعية غالباً ما تُكتب بلغة تقنية معقدة، ما يجعل كثيراً من المواطنين غير قادرين على إدراك حقوقهم وواجباتهم أو التمييز بين ما يسمح به القانون وما يحظره.

وهنا تكمن أهمية البرنامج: فهو لا يكتفي بشرح القوانين، بل يعيد صياغتها بلغة يومية بسيطة، ويحوّلها إلى إجابات عملية يستطيع المواطن تطبيقها في حياته.

تفاعل مباشر وإجابات موثوقة

تقوم فلسفة البرنامج على التواصل المباشر مع الجمهور والرد على الأسئلة التي تشغل بال الناس في شؤونهم اليومية، سواء تعلق الأمر بالمعاملات المدنية أو قضايا الأسرة والأحوال الشخصية أو المعاملات التجارية والعقود والإيجار وغيرها.

ويستثمر المستشار أبو شقة خبرته الطويلة في منصات القضاء والتشريع لتقديم توضيحات واستشارات قانونية موثوقة، تحمي المشاهد من الوقوع في أخطاء قد تترتب عليها خسائر مادية أو قانونية بسبب نقص المعرفة بالقواعد السارية.

أبعاد أوسع من مجرد برنامج

لا تقتصر الفكرة على تقديم محتوى توعوي فحسب، بل تسعى إلى بناء ثقافة قانونية مجتمعية ترسخ مبدأ أن معرفة القانون حق لكل مواطن، لا امتياز لفئة دون أخرى.

ويمكن لمثل هذا النوع من البرامج أن يسهم في خفض حجم النزاعات التي تنشأ عن الجهل بالإجراءات، وفي تعزيز ثقة الناس في منظومة العدالة، وفي تشجيعهم على اللجوء إلى الطرق القانونية السليمة لحماية حقوقهم بدلاً من الاعتماد على معلومات مغلوطة تنتشر عبر وسائل التواصل.

كما يمثل البرنامج جسراً بين المؤسسة القانونية والرأي العام، إذ يفتح قناة حوار مباشرة بين رجال القانون وجمهور واسع لم تتح له في الغالب فرصة الاستفسار أو فهم ما وراء النصوص.

بهذا المعنى، يبدو «اسأل.

وأبو شقة يجيب» أكثر من مجرد برنامج تلفزيوني؛ إنه محاولة جادة لجعل القانون جزءاً من الوعي اليومي للمواطن المصري، ولتحويل المعرفة القانونية من نخبة متخصصة إلى ثقافة عامة تخدم الجميع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *