سوريا تطلق خطة وطنية شاملة لإعادة هيكلة قطاع الإعلام
تشهد الأروقة الإعلامية العربية تطورات لافتة، بعدما كشفت الحكومة السورية عن ملامح خطة استراتيجية متكاملة لإعادة صياغة قطاع الإعلام الوطني وهيكلته من جديد.
وتقوم هذه الرؤية على أسس مهنية صارمة تضمن نقل الحقيقة بمصداقية عالية، وتفتح الباب واسعاً أمام التعددية الفكرية والسياسية التي تعبّر عن مختلف أطياف المجتمع السوري.
إحياء البنية التحتية وتحديث القوانين
وفي هذا الإطار، أوضح وزير الإعلام السوري خالد زعرور أن الدولة تولي في المرحلة الراهنة اهتماماً بالغاً بإحياء البنية الأساسية للمؤسسات الإعلامية وتطويرها.
وأكد أن الجهود لا تقتصر على الجانب الشكلي أو التقني، بل تمتد إلى تحديث المنظومة التشريعية بالكامل، بما يتوافق مع المعايير الصحفية العالمية، ويضمن بيئة عمل آمنة ومحفزة على الإبداع والالتزام بالمهنية.
وتتضمن الخطة وفق الوزير إعادة تأهيل الاستوديوهات والمقار الإعلامية وتحديث المعدات والتقنيات المستخدمة، إلى جانب تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريب متخصصة في الصحافة الاستقصائية وأخلاقيات الإعلام والتحقق من الأخبار، وهي خطوات تعكس انتقالاً من الإعلام التقليدي إلى نموذج يستجيب لمتطلبات العصر الرقمي.
بيئة تشريعية متطورة لضمان حرية الكلمة
وأشار الوزير إلى أن صياغة قوانين جديدة تنظم العمل الصحفي والإعلامي أصبحت ضرورة ملحة، لحماية الصحفيين وضمان تدفق المعلومات بشفافية تامة.
وشدد على أن الإدارة الجديدة تسعى إلى خلق مناخ صحفي يستوعب كافة الآراء ويحترم التعددية الفكرية، بما يسهم في بناء جسور الثقة بين المواطن والمنصات الإعلامية الوطنية خلال المرحلة المقبلة.
وتشمل هذه القوانين المرتقبة بنوداً تتعلق بحماية المصادر الصحفية، وضمان استقلالية وسائل الإعلام، وضبط الإعلانات التجارية والحكومية لتفادي تضارب المصالح، إضافة إلى تنظيم عمل الإعلام الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي والحد من انتشار الأخبار المزيفة والدعاية المضللة.
دور محوري للإعلام في المرحلة الانتقالية
ويعوّل المراقبون على أن يشكّل الإعلام السوري حجر أساس في المرحلة الانتقالية، من خلال تغطية شفافة للشأن العام وطرح القضايا الاقتصادية والاجتماعية للنقاش، وإتاحة منصة للصوت النسائي والشبابي والفئات المهمشة.
كما يُتوقع أن يعزز القطاع الإعلامي الجديد فرص الاستثمار في صناعة المحتوى والدراما والإعلام الرقمي، ما ينعكس إيجاباً على سوق العمل ويجذب الكفاءات المهنية المهاجرة.
وفي المحصلة، ترتسم صورة إعلام وطني يجمع بين المهنية والحرية والمسؤولية، في مسار ينتظر أن تُترجم تفاصيله التنفيذية إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، وسط ترقب واسع من الأوساط الصحفية والجماهيرية لمتابعة نتائج هذه الخطوة.

التعليقات