استنفار غير مسبوق على الجبهة الشمالية
دخلت الجبهة الشمالية لدولة الاحتلال الإسرائيلي في حالة استنفار غير مسبوقة، وسط تقارير أمنية متطابقة تشير إلى قرب اندلاع مواجهة عسكرية شاملة وموسعة قد تشرك فيها إيران وحزب الله اللبناني بشكل مباشر.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتلقي بظلالها المرعبة على الشارع الإسرائيلي، الذي بات يعيش على أعصابه ترقباً لرد انتقامي واسع النطاق.
إجراءات استثنائية وتحويل مواقف المستشفيات إلى أقسام طوارئ
وفي خطوة تعكس مدى الذعر والهلع السائدين بين الدوائر الرسمية، أصدرت المجالس المحلية وبلديات المدن الكبرى في الشمال أوامر فورية بفتح كافة الملاجئ العامة وتجهيزها لاستقبال المستوطنين على مدار الساعة، مع تزويدها بالاحتياجات الأساسية من مياه وغذاء وأنظمة إضاءة احتياطية وأجهزة اتصال تعمل في حال انقطاع الكهرباء.
ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل تحويل مواقف السيارات تحت الأرض في المستشفيات الكبرى إلى أقسام طوارئ محصنة ضد الصواريخ، لضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية وسط سيناريوهات الحرب المحتملة.
كما جرى تعزيز أسرّة العناية المركزة وغرف العمليات المحمية، ونقل أجهزة التنفس الصناعي والطوارئ الحيوية إلى الطبقات السفلية، إلى جانب تدريب الأطقم الطبية على بروتوكولات الإخلاء السريع والاستجابة الجماعية للجرحى.
ترقب حذر وتصعيد إقليمي وشيك
تأتي هذه التحركات الميدانية العاجلة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات دبلوماسية وعسكرية غير مسبوقة، حيث ترفع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حالة الجهوزية إلى الدرجة القصوى.
ويرى الخبراء العسكريون أن هذه التدابير الاحترازية تؤكد جدية التهديدات الحالية وقناعة تل أبيب بأن المواجهة المقبلة ستكون مختلفة تماماً من حيث الكثافة النارية وقوة الضربات المتوقعة من الجبهات المجاورة.
سيناريوهات محتملة وتداعيات اقتصادية
تشير التقديرات الأمنية إلى عدة سيناريوهات محتملة للضربة المرتقبة، من بينها هجوم صاروخي كثيف بالصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، إلى جانب احتمال استخدام طائرات مسيّرة مفخخة تستهدف منشآت حيوية وبنى تحتية استراتيجية مثل موانئ حيفا وعسقلان ومصافي الطاقة ومحطات الكهرباء.
وفي هذا السياق، رفعت شركات الطيران الأجنبية رحلاتها إلى مطار بن غوريون وأعلنت عدة دول تعليق رحلاتها الجوية إلى إسرائيل مؤقتاً.
كما بدأت أسواق المال الإسرائيلية تشهد اهتزازاً ملحوظاً، مع تراجع مؤشرات البورصة وتزايد الإقبال على شراء الدولار والذهب كملاذات آمنة، في مؤشر على تنامي القلق لدى المستثمرين من انعكاسات المواجهة المحتملة على الاقتصاد الإسرائيلي الذي يعاني أصلاً من ضغوط متصاعدة منذ بداية التصعيد الإقليمي.
إغلاق المدارس وتعطيل الحياة العامة
وفي إطار الاستعدادات الوقائية، أعلنت السلطات المحلية في عدة مناطق شمالية تعليق الدراسة في المدارس والجامعات، وإغلاق الشواطئ والمتنزهات العامة، وتقييد التجمعات الجماهيرية الكبيرة.
كما دعت السكان إلى البقاء قريبين من الملاجئ والالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية، فيما شهدت المحال التجارية إقبالاً كثيفاً على شراء المواد الغذائية والمستلزمات الطارئة.
خشية من حرب متعددة الجبهات
تخشى الأوساط الأمنية الإسرائيلية من أن تتحول المواجهة المحتملة إلى حرب متعددة الجبهات، تمتد من لبنان شمالاً إلى قطاع غزة جنوباً، وقد تشمل هضبة الجولان والضفة الغربية، وهو ما يضع منظومات الدفاع الجوي مثل القبة الحديدية ومقلاع داوود تحت ضغط هائل.
ويحذر محللون من أن استنزاف مخزونات الاعتراض قد يجعل بعض المناطق مكشوفة أمام الضربات، ما يعمّق من حالة الهلع السائدة بين المستوطنين ويضعف الثقة في قدرة الجيش على توفير الحماية الشاملة.

التعليقات