تشهد الساحة الرياضية المصرية جدلاً متصاعداً حول مستقبل الاستثمار الرياضي في الأندية الكبرى، وبخاصة قطاع كرة القدم في قطبي الكرة المصرية: النادي الأهلي ونادي الزمالك.
وفي خضم هذا النقاش الجماهيري المحتدم، أطلق الدكتور وليد دعبس، رئيس مجموعة مودرن الاستثمارية، تصريحات حاسمة تسلط الضوء على ضرورة صون الهوية التاريخية والوطنية لهذين الكيانين العريقين اللذين يمثلان نبض الشارع الرياضي المصري.
حماية الهوية المصرية لقطبي الكرة
أكد دعبس في تصريحاته الإعلامية أن الانفتاح على الاستثمار الأجنبي والخليجي والعربي خطوة إيجابية ومطلوبة بشدة لتطوير البنية التحتية ورفع المداخيل المالية للشركات الرياضية التابعة للأندية، غير أن هذا الانفتاح يجب ألا يأتي أبداً على حساب الهوية والكيان التاريخي للأهلي والزمالك.
وبيّن أن الجماهير المصرية تربطها علاقة وجدانية عميقة بهذين الناديين، وهو ما يفرض قيوداً وضوابط صارمة على نسب الاستحواذ لضمان بقاء القرار الوطني الخالص داخل أسوار الناديين.
النسبة الذهبية: 25% سقفاً لملكية المستثمر الأجنبي
وفي طرح عملي محدد لضبط منظومة شركات كرة القدم، اقترح رئيس مجموعة مودرن ألا تتجاوز نسبة ملكية المستثمر الأجنبي حاجز 25% من أسهم شركة الكرة في كل من الأهلي والزمالك.
وشدد على أن هذه النسبة كافية جداً لتحفيز رؤوس الأموال الضخمة وضخ استثمارات مالية هائلة، وفي الوقت نفسه تحافظ على الأغلبية المطلقة والسيطرة الإدارية الكاملة للجانب المصري، بما يقطع الطريق أمام أي مخاوف محتملة تتعلق بتغير السياسات العامة أو الإضرار بالمصالح العليا للرياضة المصرية وجماهيرها العريضة.
لماذا يكتسب الطرح أهميته الآن؟
تأتي هذه الدعوات في وقت تبحث فيه الأندية المصرية الكبرى عن موارد تمويل جديدة لمواجهة التحديات المالية المتنامية، من ارتفاع تكاليف التعاقدات والرواتب إلى متطلبات تطوير الملاعب وأكاديميات الناشئين والمنشآت الرياضية.
ويرى مراقبون أن صيغة الشركات الرياضية المستقلة قد تتيح للأندية جذب شركاء استراتيجيين وتحقيق إيرادات إضافية من حقوق البث والرعاية والتسويق الرقمي، شرط ألا تمس هذه الخطوات بجوهر القرار الإداري الوطني.
تجارب إقليمية وعالمية ذات صلة
ويستشهد المؤيدون لهذا التوجه بنماذج إقليمية ودولية طبقت فيها أندية كبرى أنظمة شراكة مع مستثمرين أجانب مع الحفاظ على حصص أغلبية للجانب المحلي وجهات مؤسسية، وهو ما سمح بضخ سيولة كبيرة دون التفريط في الهوية أو في مصالح القاعدة الجماهيرية.
وتؤكد هذه التجارب أن المعادلة المطلوبة تقوم على ثلاث ركائز: شفافية الحوكمة، ووضوح العقود، وضمان تمثيل الجماهير في عمليات صنع القرار الاستراتيجي.
الشق القانوني والتنظيمي
لتفعيل أي سقف لملكية الأجانب، يلزم إطار تنظيمي واضح يحدد آليات احتساب النسب وطرق الرقابة عليها، بما يشمل مراجعة مستقلة للحسابات وبنوداً صريحة في عقود المساهمين تحمي حقوق الأندية في القرارات الجوهرية مثل بيع الأصول أو تغيير العلامة التجارية أو تعديل الأنظمة الأساسية.
كما يتعين ربط أي استثمار جديد بالتزامات تطويرية ملموسة، مثل إنشاء بنية تحتية ومراكز تدريب وتوسيع برامج الناشئين، بدلاً من الاقتصار على ضخ أموال دون أثر مؤسسي مستدام.
أثر محتمل على الجماهير والمنافسة
من شأن صيغة متوازنة كهذه أن تعزز الثقة الجماهيرية، إذ يشعر المشجع بأن ناديه يسير نحو الاحتراف المالي دون أن يفقد هويته، كما أنها قد ترفع مستوى التنافسية المحلية والقارية عبر تحسين جودة الانتقالات والمنشآت والخدمات.
في المقابل، يحذر خبراء من مخاطر الاستحواذ الكامل الذي قد يحول الأندية إلى أصول تجارية بحتة تُدار بمنطق الربح وحده، ما يستدعي يقظة تنظيمية دائمة ورقابة جماهيرية وإعلامية فعّالة.
خلاصة الطرح
يخلص دعبس إلى أن المستقبل الأمثل للاستثمار الرياضي في الأهلي والزمالك يكمن في معادلة تجمع بين الانفتاح المالي المدروس والحفاظ على الهوية الوطنية، وأن سقف 25% يمثل نقطة توازن عملية تحقق مصالح جميع الأطراف: تمويلاً سخياً للأندية، وأغلبية قرار للجانب المصري، وطمأنة للجماهير على إرثها الرياضي العريق.
الوسوم: وليد دعبس، الاستثمار الأجنبي للأهلي والزمالك، شركة الكرة بالأهلي والزمالك، أخبار الرياضة المصرية، حوكمة الأندية

التعليقات