في إطار خطة الدولة الشاملة لضبط الأسواق وحماية حقوق المواطنين في الحصول على رغيف العيش المدعم، كثّفت الأجهزة الرقابية بمحافظة الغربية من حملاتها التفتيشية المفاجئة، التي استهدفت عدداً من المخابز والأسواق ومحلات بيع الدقيق في مختلف المراكز والمدن.
وجاءت هذه الحملات تنفيذاً لتوجيهات القيادات التنفيذية بالمحافظة، التي شددت على ضرورة التصدي الحاسم لكل أشكال التلاعب بالسلع المدعمة، وضبط أي محاولات لتسريبها أو الاتجار بها خارج الأطر القانونية.
ضبط 3.8 طن دقيق و2000 رغيف في عملية واحدة
وأسفرت الحملات التفتيشية عن نتائج ملموسة، إذ تمكنت لجان التفتيش من التحفظ على نحو 3.8 طن من الدقيق البلدي المدعم المخصص لمنظومة الخبز، قبل أن يتم تهريبها وبيعها في السوق السوداء لتحقيق أرباح غير مشروعة.
ولم تتوقف المخالفات عند حد الدقيق، بل تم ضبط ما يقرب من 2000 رغيف بلدي جاهز للبيع بطرق غير قانونية وخارج الضوابط المعتمدة، وهو ما يُعد تعدياً مباشراً على حقوق المواطنين، لا سيما الفئات محدودة الدخل التي تعتمد على الدعم الحكومي في تأمين احتياجاتها اليومية من الخبز.
ويرى مراقبون أن هذه الكميات المضبوطة، رغم أهميتها، تكشف عن حجم التحديات التي تواجهها أجهزة الرقابة، إذ إن كل شيكارة دقيق تسرّب من المنظومة تعني حرمان عدد من الأسر من حصتها المدعمة، وارتفاعاً محتملاً في الأسعار بالسوق الموازية.
ومن هنا تأتي أهمية الضربات الاستباقية المتكررة في تفكيك شبكات المتاجرة بالدعم، وليس الاكتفاء بمعالجة الحالات الفردية.
إجراءات قانونية صارمة وإحالة للنيابة العامة
وفي هذا السياق، حرّرت الجهات المختصة المحاضر اللازمة لجميع المخالفين، وأحالت الواقعة إلى النيابة العامة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية فورية بحق المتورطين في تجميع الدقيق المدعم والاتجار به بصورة غير قانونية.
وتعكس هذه الإجراءات حرص الدولة على ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين، وقطع الطريق أمام ما يُعرف بـ«تجار الأزمات» الذين يستغلون حاجة المواطنين لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب المال العام.
وتنص القوانين المنظمة لمنظومة الخبز على عقوبات مشددة تشمل الغرامات المالية والإغلاق الإداري للمخبز المخالف، وقد تصل في بعض الحالات إلى الحبس، وذلك في إطار ردع كل من تسوّل له نفسه المساس بسلعة مدعمة تعد ركيزة أساسية للأمن الغذائي للمواطن.
دعم أوسع للحملات وتوسيع نطاق التفتيش
وتؤكد المحافظة استمرارها في تكثيف الحملات الرقابية بصفة دورية ومفاجئة على مدار الساعات، مع تعزيز التعاون بين مديريات التموين والصحة والطب البيطري والأجهزة الأمنية والمحليات، لضمان تغطية شاملة لجميع الأسواق والمخابز.
كما تدعو الجهات المعنية المواطنين إلى المشاركة في الرقابة من خلال الإبلاغ عن أي مخالفات أو حالات تلاعب بأسعار أو أوزان الخبز عبر الخطوط الساخنة المخصصة لذلك، بما يدعم جهود الدولة في ضبط الأسواق وحماية الدعم المخصص للمواطنين.
وتجدر الإشارة إلى أن منظومة الخبز المدعم تمثل ركيزة أساسية في سياسة الدعم الاجتماعي، حيث يستفيد منها ملايين المواطنين يومياً، الأمر الذي يجعل أي تلاعب بها تهديداً مباشراً لمصالح الفئات الأكثر احتياجاً، ويستوجب مواصلة التصدي بكل حزم وشفافية لضمان استدامة الدعم ووصوله لمستحقيه.

التعليقات