في كلمة ألقاها نيابةً عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، شدد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، على عمق الروابط التي تجمع مصر والجزائر، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين الشقيقين تقوم على إرث طويل من الأخوّة والتضامن والمواقف الوطنية المتقاربة، ولم تقتصر على وشائج الجغرافيا واللغة والدين والثقافة فحسب، بل تجاوزتها إلى مواقف تاريخية راسخة في دعم قضايا التحرر والدفاع عن كرامة الأوطان واستقلال قرارها.
جاء ذلك خلال احتفال أقيم بالذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية الجزائرية، وحضره عدد من المسؤولين والشخصيات الدبلوماسية، من بينهم السفير الجزائري بالقاهرة، والسفير نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، إلى جانب مجموعة من الوزراء والمسؤولين المصريين والجزائريين.
تهنئة للجزائر بذكرى الثورة
واستهل وزير الأوقاف كلمته بتقديم خالص التهنئة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وإلى حكومة وشعب الجزائر، بمناسبة ذكرى الأول من نوفمبر عام 1954، مشيرًا إلى أن هذه المناسبة تمثل محطة فارقة في مسار التحرر الوطني الجزائري، وتجسد إرادة شعب أبيّ تشبّث بحقه في الحرية والاستقلال، ورفض المساومة على كرامته الإنسانية.
دروس الثورة الجزائرية
وقال الأزهري إن الثورة الجزائرية أثبتت أن الأوطان التي تسكن قلوب أبنائها لا يمكن انتزاعها من وجدانهم، وأن النصر يكون حليف أصحاب الحق الصادقين الصامدين، لافتًا إلى أن ذكراها ليست مجرد استحضار لتاريخ شعب شقيق، بل تعيد إلى الأذهان صفحة مضيئة من التاريخ المشترك بين مصر والجزائر.
دور القاهرة في دعم الثورة التحريرية
وأشار إلى أن الوجدان المصري تابع نضال الشعب الجزائري منذ انطلاق ثورته، وساند تطلعه إلى الاستقلال بمختلف السبل، مؤكدًا أن القاهرة أدت دورًا محوريًا في دعم الثورة الجزائرية، إذ كانت مركزًا مهمًا لنشاط جبهة التحرير الوطني الجزائرية في الخارج، واحتضنت ممثلي الثورة ووفودها، وتحولت إلى قاعدة للتحرك السياسي والدبلوماسي للتعريف بالقضية الجزائرية وحشد التأييد الدولي لها.
وأضاف أن مصر أسهمت في نقل القضية الجزائرية إلى الساحة الدولية، ودافعت عن حق الشعب الجزائري في التعبير عن إرادته وتقرير مصيره، كما كان للإذاعة المصرية، ولا سيما إذاعة «صوت العرب»، دور بارز في التعريف بالثورة وإيصال صوت المجاهدين الجزائريين إلى الشعوب العربية، فضلًا عن دعم الروح المعنوية للشعب الجزائري خلال معركته من أجل التحرر والاستقلال.
تضامن ممتد عبر المحطات التاريخية
وشدد وزير الأوقاف على أن التضامن بين البلدين لم يكن موقفًا عابرًا أو مرتبطًا بمرحلة تاريخية بعينها، بل امتد عبر محطات متعددة جسدت وحدة المصير والحرص المتبادل على دعم القضايا الوطنية، مستحضرًا في هذا السياق مساندة الجزائر لمصر في معركتها لاسترداد أرض سيناء، في تأكيد على عمق الروابط التي تجمع الشعبين الشقيقين.
استلهام معاني الحرية والكرامة
واختتم الأزهري الجزء المتاح من كلمته بالتأكيد على أن ذكرى الثورة الجزائرية تظل مناسبة لاستلهام معاني الحرية والكرامة والوحدة، وتجديد الاعتزاز بتاريخ مشترك صنعته مواقف التضامن والتضحيات، وترسيخ تطلع البلدين إلى مستقبل يقوم على التعاون وصون كرامة الأمة واستقلال قرارها.

التعليقات