التخطي إلى المحتوى

أكد فضيلة الشيخ ماجد راضي مدير عام إدارة المتابعة بمديرية أوقاف جنوب سيناء ان المواجهة القرانية بين موسى عليه السلام وفرعون تكشف أحد أبرز اساليب الطغيان في التعامل مع الحقائق والمتمثل في تضخيم اخطاء الاخرين وتوظيفها في توجيه الاتهامات مع تجاهل الجرائم الكبرى التي يرتكبها أصحاب الظلم مشيرا إلى أن هذا المشهد القراني يحمل دلالات تتجاوز حدود الزمان والمكان ويقدم درسا مهما في الوعي وفهم الأحداث ووضع الوقائع في سياقها الصحيحوسلط راضي الضوء على المفارقة التي تجلت في استدعاء فرعون لواقعة قتل الرجل التي حدثت من موسى عليه السلام دون قصد ومواجهته بها قائلا قال فعلتها إِذا وانت من الكافرين في الوقت الذي كان فيه فرعون يمارس سياسة القتل والاستضعاف بحق بني إسرائيل وهو ما وثقه القران الكريم بقوله تعالى يذبح ابناءهم ويستحيي نساءهم انه كان من المفسدينوأضاف أن المشهد يكشف فارقا جوهريا بين من يعترف بخطئه ويتحمل مسؤوليته ومن يتخذ أخطاء الآخرين وسيلة لصرف الأنظار عن أفعاله فقد أقر موسى عليه السلام بما حدث وتوجه إلى الله سبحانه وتعالى طالبا المغفرة كما جاء في قوله تعالى قال رب إِني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إِنه هو الغفور الرحيموتكشف هذه المواجهة القرانية عن نمط متكرر في سلوك الطغاة عبر التاريخ يقوم على انتقاء الوقائع واجتزائها من سياقها وتضخيم الأخطاء الفردية مقابل تغييب الجرائم الكبرى ومحاولة إعادة تقديم الأحداث بصورة تخدم مصالح أصحابها وهي إحدى أخطر صور التضليل التي تستهدف وعي الناس وقدرتهم على التمييز بين الحقيقة والرواية المنقوصةوتبرز أهمية هذا الدرس في ضرورة عدم إصدار الأحكام اعتمادا على واقعة منفردة أو اتهام مجرد وإنما بالنظر إلى الصورة الكاملة للأحداث فامتلاك القدرة على توجيه الاتهام لا يعني امتلاك الحقيقة كما أن الاعتراف بالخطا لا يبرر تحميل صاحبه مسؤولية جرائم لم يرتكبها لتظل قصة موسى وفرعون شاهدا قرانيا خالدا على أهمية العدل والإنصاف والبصيرة في قراءة المواقف وكشف الحقائق

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *