في مجلسه الروحي الأسبوعي الذي ينتظره المئات من طلاب العلم ومريدي الدعوة، واصل الدكتور محمد مهنا، أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر ورئيس مجلس أمناء البيت المحمدي للتصوف، رحلته في استكشاف أسرار ودرر كتاب «الحكم العطائية» لابن عطاء الله السكندري، مقدماً وجبة روحية دسمة من التوجيهات التي تخاطب القلوب والعقول الباحثة عن الطمأنينة والصفاء في زمن كثُرت فيه الشواغل والمشتتات.
الشهوات.
أكبر حجاب يحجب أنوار الحقأوضح الدكتور محمد مهنا خلال درسه العلمي الحاشد الذي يُقام بمسجد الإمام ابن عطاء الله السكندري، أن استقرار الشهوات والرغبات الدنيوية داخل الأفئدة والنفوس يمثل الحجاب الأكبر الذي يحول بين العبد ورؤية الحق واستقبال أنوار الله سبحانه وتعالى.
وأكد أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر أن تطهير القلوب من تعلقاتها المادية هو الخطوة الأولى والأساسية للوصول إلى مرتبة الصفاء الروحي والتجليات الإلهية التي ينشدها كل مسلم صادق في رحلته إلى خالقه عز وجل.وشدّد مهنا على أن القلب إذا امتلأ بحب الدنيا والماديات ضاقت مساحته لاستقبال المعارف الإلهية، بينما يزداد صفاؤه واستعداده للتلقي بقدر ما يتجرد من أهوائه، في إشارة إلى قاعدة عطائية شهيرة مفادها أن «القلب لا يصفو إلا إذا جُرّد من كل ما سوى الله».
منهج البيت المحمدي في إحياء التراث الروحي
ويشهد الدرس الأسبوعي الذي يقدمه رئيس مجلس أمناء البيت المحمدي إقبالاً واسعاً من مختلف الفئات والأعمار، حيث يحرص الحاضرون على متابعة شرح كتاب «إيقاظ الهمم» وغيره من أمهات كتب التصوف الإسلامي الصحيح، الذي يعزز القيم الأخلاقية ويبني الإنسان بناءً روحياً وفكرياً متوازناً.ويجمع المنهج الذي يتبعه البيت المحمدي بين الأصالة والمعاصرة، إذ يعتمد على فهم التراث الصوفي في ضوء الكتاب والسنة، بعيداً عن الغلو أو التطرف، وبما يتوافق مع صحيح الدين الإسلامي الحنيف ومنهج الأزهر الشريف الوسطي القائم على الاعتدال والتسامح.الحكم العطائية.
زاد روحي عبر القرونيجدر بالذكر أن «الحكم العطائية» تُعد من أشهر مؤلفات الإمام ابن عطاء الله السكندري، وقد ظلت لقرون طويلة زاداً روحياً للسالكة ومرجعاً في التربية القلبية وتزكية النفوس، لما تحمله من عبارات مكثفة تجمع بين عمق المعنى وجمال اللفظ.
ومع مثل هذه الدروس، يستمر البيت المحمدي في أداء رسالته في إحياء التراث الروحي وتعليم الناس أصول التزكية والأخلاق، بما يخدم مشروع تجديد الخطاب الديني وبناء الإنسان المتوازن فكرياً وروحياً.

التعليقات