في خطوة تعكس تحولاً جوهرياً في خريطة الاستثمار الأخضر بمصر، أعلن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) عن تخصيص تمويل بقيمة 63 مليون دولار أمريكي لدعم قطاع إنتاج الطاقة الشمسية في محافظة قنا، في واحدة من أبرز المبادرات التي تستهدف قلب الصعيد المصري.
لماذا قنا تحديداً؟
تتمتع محافظة قنا بمزايا طبيعية نادرة تجعلها بيئة مثالية للاستثمار الشمسي؛ إذ تسجل مستويات إشعاع شمسي مرتفعة على مدار العام تتجاوز 2000 كيلووات ساعة لكل متر مربع سنوياً، وهي من أعلى المعدلات عالمياً.
كما تتميز بمساحات شاسعة من الأراضي الصحراوية المستوية، وارتفاع درجات الحرارة والصفاء الجوي الذي يقلل من فقدان كفاءة الألواح الكهروضوئية.
أهداف التمويل وشراكة استراتيجية
يأتي هذا التمويل في إطار برامج البنك الأوروبي لدعم التحول الأخضر في مصر، والتي تشمل أيضاً تمويلات مماثلة في مجالات الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة وتحديث الشبكات الكهربائية.
ويستهدف التمويل الجديد:.
- إنشاء وتطوير محطات لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرات تُسهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
- تعزيز البنية التحتية لربط المشروعات الجديدة بالشبكة القومية للكهرباء.
- دعم القطاع الخاص المحلي عبر تمويل الشركات العاملة في مجال الطاقة المتجددة.
- تعزيز الاستدامة البيئية من خلال خفض الانبعاثات الكربونية.
عائدات اقتصادية وتنموية لأهالي قنا
تشير التقديرات إلى أن هذه الاستثمارات ستوفر مئات فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لأبناء المحافظة، بينما تفتح الباب أمام سلسلة من الصناعات المرتبطة بمجال الطاقة الشمسية، مثل صيانة الألواح، وتصنيع المكونات، والخدمات الهندسية واللوجستية.
كما ينعكس هذا التمويل في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لتوليد وتداول الطاقة النظيفة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.
السياق الاستراتيجي: مصر مركزاً إقليمياً للطاقة
تمتلك مصر استراتيجية وطنية للطاقة المتجددة تستهدف الوصول إلى 42% من مزيج الكهرباء من المصادر المتجددة بحلول عام 2035.
ويأتي تمويل البنك الأوروبي في قنا ليعزز هذه المسيرة، خاصةً مع تنامي الاهتمام العالمي بمشروعات الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية في الصعيد.
ولم يقتصر دعم البنك على قنا، بل شمل مشروعات كبرى في محافظات أخرى مثل أسوان والمنيا وبني سويف، ما يعكس التزاماً أوروبياً طويل الأمد بالاستثمار المستدام في المنطقة.
التحديات وفرص المستقبل
على الرغم من الزخم الإيجابي، يواجه القطاع تحديات تتعلق بتطوير شبكة النقل الكهربائي، والتخزين بالبطاريات، وتأهيل الكوادر الفنية.
ومع ذلك، فإن هذا التمويل يحمل فرصة ذهبية لتحويل الصعيد من منطقة تعتمد على المشروعات التقليدية إلى مركز متقدم للطاقة النظيفة، بما يدعم رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.

التعليقات