في واحدة من أكثر المواجهات إثارة للجدل في الجولة الثامنة من مسابقة الدوري المصري الممتاز، خرج النادي الأهلي بانتصار صعب على مودرن سبورت، غير أن هذا الانتصار لم يمر مرور الكرام على ألسنة النقاد، إذ فجّر الناقد الرياضي الكبير فتحي سند سلسلة من التحليلات الجريئة التي سلّطت الضوء على الأزمة الفنية العميقة التي يعيشها المارد الأحمر رغم حصده للنقاط الثلاث.
مصطفى شوبير… بطل خفي وحبل نجاة للمدرب
أكد فتحي سند في تحليله أن حارس المرمى المتألق مصطفى شوبير كان الرقم الأهم في معادلة اللقاء، إذ لعب دور البطولة المطلقة وتصدياته الحاسمة كانت الفيصل بين الفوز والخسارة.
وأوضح الناقد أن شوبير تحوّل إلى طوق نجاة حقيقي للمدير الفني، الذي كان يواجه ضغوطاً جماهيرية وإعلامية هائلة قبل انطلاق المواجهة.
وفي هذا السياق، أوضح سند أن الحسابات كانت ستختلف جذرياً لو لم يتدخل شوبير في لحظات حاسمة، مؤكداً أن نادي القرن كان سيجد نفسه في موقف حرج للغاية داخل أروقة القلعة الحمراء، ومشيراً إلى أن الأرقام وحدها لا تعكس حجم الدور الذي لعبه الحارس الصاعد.
هل تتحقق المعادلة بالحارس وحده؟
وتساءل الناقد: هل يكفي تألق حارس المرمى لإنقاذ فريق بحجم الأهلي من المواقف الصعبة؟ وأجاب بأن الاعتماد على البطولات الفردية من حين لآخر لا يمكن أن يكون استراتيجية مستدامة، فالأداء الجماعي هو الأساس الذي بناءً عليه تُبنى الفرق الكبيرة.
وأضاف أن الفارق بين فريق يملك حارساً كبيراً وفريق يملك منظومة كبيرة هو الفارق الذي يحدد مصير البطولات على المدى الطويل.
الأهلي بين حصد النقاط وفقدان الهوية
ورغم التقدم في جدول ترتيب الدوري المصري، شدد فتحي سند على أن الأداء الجماعي للفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي ما زال يطرح علامات استفهام عديدة، مؤكداً أن الفريق الأحمر ما زال يبحث عن نفسه ويحاول استعادة مستواه المعهود الذي يضمن له الهيمنة على البطولات المحلية والقارية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن مستوى التخبط الفني بات واضحاً في طريقة بناء الهجمات وتنظيم صفوف الدفاع، وهو ما يجعل الانتصارات قائمة على جهد فردي أكثر من كونها نتاجاً لمنظومة متكاملة، وهو أمر لا يمكن أن يستمر في ظل المنافسة الشرسة داخل الدوري ومتطلبات الاستحقاقات القارية المرتقبة.
ماذا يحتاج الأهلي لاستعادة توازنه؟
خلال التحليل، قدّم فتحي سند رؤيته لسبل الخروج من هذه المرحلة الحرجة، ومن أبرزها:
- استعادة التوازن التكتيكي: إعادة تنظيم خطوط الفريق وإيجاد حلول فنية لثغرات الوسط والدفاع بدلاً من الاعتماد على التغطية الفردية.
- الاستفادة من عمق القائمة: منح فرص واضحة للبدلاء والشباب لتخفيف الضغط عن العناصر الأساسية وتقليل الاعتماد على الأداء الفردي.
- الاستقرار النفسي للمجموعة: احتواء حالة الضغط الجماهيري وتحويلها إلى دافع إيجابي داخل الملعب بدلاً من مصدر قلق يربك الأداء.
- البناء على الشباك النظيفة: الاستفادة من تماسك الحارس والدفاع كأساس لبناء ثقة هجومية أكبر.
نظرة على المشهد التنافسي
يأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه الدوري المصري الممتاز منافسة متصاعدة، حيث لم تعد الانتصارات تأتي بسهولة أمام الفرق المتوسطة التي باتت تطور من أدائها التكتيكي وقدرتها على إصابة الشباك في أنصاف الفرص.
وعلى هذا الأساس، فإن أي تعثر أو أزمة فنية داخل الأهلي ستكون لها انعكاسات مباشرة على سباق الصدارة وكذا على استعدادات الفريق للمشاركات الإفريقية المقبلة.
ويبقى السؤال الذي طرحه فتحي سند معلقاً في أذهان جماهير القلعة الحمراء: إلى متى سيظل الأهلي يعتمد على تألق أفراده في حين تنتظر منه الجماهير عودة المنظومة التي كانت تفرض هيبتها على كل الملاعب؟

التعليقات