التخطي إلى المحتوى

انطلقت في العاصمة الأردنية عمّان، اليوم الخميس، أعمال الاجتماع الدوري الثالث والستين للاتحادات العربية النوعية المتخصصة العاملة في نطاق مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، برئاسة السفير محمدي أحمد الني الأمين العام للمجلس، وتحت رعاية المهندس يعرب فالح القضاة وزير الصناعة والتجارة والتموين في المملكة الأردنية الهاشمية، وبمشاركة المستشارة ريم الريموني رئيسة الدورة الـ63 ورئيسة الاتحاد العربي لحماية حقوق الملكية الفكرية، إلى جانب رؤساء وممثلي الاتحادات العربية والمديرين العامين للشركات العربية المشتركة.

مطالبة بالانتقال من التوصيات إلى المشروعات

أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي العربي وتوسيع الاستثمارات المشتركة، ودعوا إلى تسريع الانتقال من مرحلة طرح المبادرات والتوصيات إلى تنفيذ مشروعات تحقق نتائج ملموسة؛ وذلك في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي وتغيّر خرائط التجارة وسلاسل التوريد.

الني: الأردن ظهر وسند لأشقائه

استهل السفير محمدي أحمد الني كلمته بتقديم أحر التعازي للمملكة الأردنية الهاشمية ملكاً وحكومة وشعباً في ضحايا العمل الإرهابي الجبان الذي شهدته مدينة الكرك، متمنياً الرحمة للشهداء والشفاء العاجل للمصابين.

وأشاد الأمين العام بالنهضة الاقتصادية التي تشهدها المملكة في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، مستشهداً بخطابه التاريخي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2026: «نحن نعيش لحظة فريدة في التاريخ، حجم المعرفة وسرعة التغيير غير مسبوقين»، و«اختار المجتمع الدولي إدارة الصراع العربي الإسرائيلي لا مواجهته، فأصبح المؤقت دائماً وأصبح الدائم سياسة».

ووجّه الشكر لوزير الصناعة والتجارة على رعايته للاجتماع، وللسفير أمجد العضايلة، وللدكتورة ريم الريموني رئيسة الدورة 63 للاتحادات، مؤكداً أن الأردن محل ثقة أشقائه وظهير وسند لهم، وأن النظام العالمي الجديد يجب ألا يُبنى على حساب الأمة العربية، بل على أساس الشراكة المتكافئة.

إصلاحات الأمانة العامة: خطة تنفيذية 2025–2029

استعرض الأمين العام الإصلاحات التي نفذتها الأمانة العامة للمجلس، موضحاً أنه جرى لأول مرة في تاريخ المجلس وضع خطة تنفيذية للفترة من 2025 إلى 2029، إنفاذاً للمادة 14 من اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية، بهدف الانتقال من مرحلة التعاون إلى التكامل والتنفيذ.

وأشار إلى اعتماد معايير شفافة لتوفيق أوضاع الاتحادات العربية النوعية المتخصصة، وإدراج اشتراكاتها في موازنة المجلس منذ عام 2022، إضافة إلى تطبيق نظام تخطيط موارد المؤسسات (ERP) مطلع عام 2026.

كما أشاد بأداء الشركات العربية المشتركة التي حققت عوائد وصلت إلى 30% رغم الأزمات، ومن بينها الشركة العربية للتعدين، والشركة العربية للإنتاج والتصنيع الزراعي والثروة الحيوانية، والشركة العربية للاستثمارات الصناعية، وشركة أكديما.

القضاة: التكامل الاقتصادي ضرورة استراتيجية

من جانبه، رحّب الوزير المهندس يعرب فالح القضاة بالمشاركين في الاجتماع بالعاصمة عمّان، مؤكداً أن انعقاده يأتي في مرحلة دقيقة تتسارع فيها التحولات الاقتصادية وتتغير خرائط التجارة وسلاسل التوريد، وتشتد فيها المنافسة على الأسواق والتكنولوجيا والموارد الاستراتيجية.

وشدد، في الكلمة التي ألقتها نيابة عنه عطوفة رانيا الزعبى الأمين العام لوزارة الصناعة، على أن التكامل الاقتصادي العربي أصبح ضرورة استراتيجية لا تحتمل التأجيل، موضحاً أن المنطقة تمتلك أسواقاً واسعة وموارد متنوعة وكفاءات بشرية وخبرات متراكمة، وأن المطلوب هو الربط بين هذه المقومات وتحويل الإمكانات المتاحة إلى فرص اقتصادية واستثمارية.

وأكد أن الهدف لا يقتصر على زيادة حجم التبادل التجاري، بل يمتد إلى بناء قاعدة اقتصادية عربية أكثر ترابطاً وتنافسية تتيح للمنتجات العربية المشاركة في سلاسل القيمة الإقليمية، لافتاً إلى أن الأردن يضع تعزيز التعاون العربي وتوسيع الشراكات في صميم توجهاته الاقتصادية بما يتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي، ومشدداً على أن نجاح الاجتماع لا يُقاس بعدد التوصيات بل بقدرتها على التحول إلى برامج ومشروعات قابلة للتنفيذ.

التكروري: استثمارات التعدين تتجاوز ملياري دولار

وفي كلمة نيابة عن الشركات العربية المشتركة، استعرض حسن التكروري المدير العام للشركة العربية للتعدين تجربة الشركات التي بدأت نشاطها في سبعينيات القرن الماضي وتضم اليوم أربع كيانات كبرى، وكشف أن موجودات واستثمارات الشركة العربية للتعدين وحدها تجاوزت ملياري دولار، من خلال محفظة تضم استثمارات في شركة البوتاس العربية بالأردن، وشركة معادن بالسعودية، والشركة الوطنية للمناجم بموريتانيا، وشركة صناعات الفلور بتونس، ومشروعات ألياف البازلت في الفجيرة.

وأعلن عن مشروعات جديدة قيد التطوير، من بينها مشروع صخور الريشة شرق الأردن لإنتاج السيليكا والأسمدة، وتأسيس شركة تابعة في السعودية للتنقيب عن النحاس والذهب والفضة.

وأكد استعداد الشركات العربية المشتركة لدعم الاقتصاد الفلسطيني، والمساهمة في التحول نحو الاقتصاد الرقمي بما يعزز فرص التعاون والاستثمار ويدعم مسارات التنمية الاقتصادية العربية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *