التخطي إلى المحتوى

تشهد منصات التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة تصاعداً مقلقاً في الظواهر السلبية، وعلى رأسها “خطاب الكراهية الرقمي” الذي يستهدف عقول الأجيال الناشئة ويهدد نسيج المجتمعات واستقرارها.

وفي هذا الإطار، كشفت نخبة من القيادات الأكاديمية والفكرية عن رؤية متكاملة تقوم على استراتيجيات جديدة وحاسمة لتحصين الشباب ضد هذه السموم الفكرية التي تنتشر عبر الفضاء الإلكتروني.

مناعة معرفية في مواجهة الفتن الإلكترونية

أكدت الدكتورة منى الحديدي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة العاصمة والفائزة بجائزة الدولة للتفوق في العلوم الاجتماعية، أن مواجهة الكراهية الرقمية لا تتحقق عبر الحجب أو المنع التقليدي، بل تتطلب بناء جدار صلب من الوعي النقدي والمناعة المعرفية لدى الشباب.

وأوضحت أن تنمية الحس النقدي تُمكّن النشء من غربلة المعلومات والأفكار المسمومة التي تبثها الحسابات الوهمية والمنصات المغرضة، وتعزز قدرتهم على التمييز بين حرية التعبير المسؤولة والتحريض المدمر.

وشددت الخبيرة الاجتماعية على أن المناعة المعرفية ليست مفهوماً نظرياً، بل مهارة قابلة للتعلم والتدريب، إذ يمكن غرسها عبر مناهج تعليمية تفاعلية وورش عمل داخل المدارس والجامعات، تستند إلى التفكير الناقد والتحقق من مصادر المعلومات قبل تداولها أو تصديقها.

الثقافة والفنون.

خط الدفاع الأول

.

أضافت الدكتورة الحديدي أن الثقافة والفنون تمثلان خط الدفاع الأول لحماية الهوية الوطنية وبناء شخصية سوية قادرة على قبول الآخر ونبذ التعصب.

ودعت المؤسسات التعليمية والثقافية والشبابية في مصر إلى تضافر الجهود لإطلاق مبادرات توعوية تستهدف المدارس والجامعات، بهدف نشر ثقافة الحوار البناء وتوجيه طاقات الشباب نحو مسارات إيجابية تبني ولا تهدم.

ولفتت إلى أن الفراغ الفكري والثقافي يمثل البيئة الخصبة لنمو أفكار الكراهية والتطرف الرقمي، ما يجعل شغل أوقات الفراغ بأنشطة إبداعية ورياضية وتطوعية ركيزة أساسية في أي استراتيجية وقائية.

دور الأسرة والمدرسة في التحصين المبكر

وفي السياق ذاته، يرى خبراء الإعلام الرقمي أن حماية الشباب تبدأ من المنزل، إذ يقع على عاتق الأسر مسؤولية مراقبة سلوك الأبناء على المنصات وفتح قنوات حوار مفتوحة معهم حول ما يشاهدونه ويتفاعلون معه.

كما تحتاج المدارس إلى تضمين مفاهيم المواطنة الرقمية والاستخدام الآمن للإنترنت ضمن أنشطتها اللاصفية.

ومن الأدوات العملية التي يمكن الاعتماد عليها: تشجيع الشباب على الإبلاغ عن المحتوى المحرّض بدلاً من مجرد تجاهله، وتنمية مهارات التحقق من الأخبار الكاذبة، ودعم مبادرات التوعية التي تنفذها المؤسسات الدينية والثقافية بالتوازي مع حملات الإرشاد الأسري.

خارطة طريق نحو مجتمع رقمي أكثر أماناً

وخلصت الرؤية إلى أن مواجهة خطاب الكراهية الرقمي مسؤولية جماعية تتقاطع فيها جهود الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات الدينية والثقافية، وأن الاستثمار في وعي الشباب هو الاستثمار الأجدى في مستقبل المجتمعات، إذ يتحول الشباب بذلك من متلقين سلبيين للمحتوى إلى حماة للقيم وحراس للهوية الوطنية في العالم الرقمي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *