التخطي إلى المحتوى

تعيش الساحة السياسية الإسرائيلية حالة من الترقب والتخبط غير المسبوقين، بعد أن كشفت أحدث استطلاعات الرأي التي بثتها القناة 12 العبرية عن مشهد انتخابي معقد بالكامل، حيث فشل أي من المعسكرين المتنافسين في تجاوز عتبة الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة المقبلة منفرداً، وهو ما يضع الكيان أمام سيناريو مأزق سياسي مفتوح قد يستمر لأشهر.

خريطة التحالفات على المحك

تشير مؤشرات الاستطلاع إلى استمرار حالة الجمود والانقسام الحاد داخل الشارع السياسي الإسرائيلي، فرغم الحملات المكثفة وحشد التأثير الشعبي، تعكس النتائج تقارباً شديداً في موازين القوى بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعسكر المعارضة، ما ينذر بدخول الكيان في دوامة جديدة من الشلل السياسي المتكرر، وصعوبة بالغة في بناء ائتلافات حكومية مستقرة قادرة على البقاء.وتكمن المفارقة في أن الأحزاب الصغيرة باتت تمتلك ورقة ترجيح حاسمة، إذ أصبحت مقاعدها القليلة هي الفيصل بين استمرار نتنياهو في السلطة أو انتقاله إلى مقاعد المعارضة، وهو ما يمنحها نفوذاً غير متناسب مع حجمها الانتخابي، ويفتح الباب أمام مطالبات سياسية ومالية تعقّد أي مفاوضات ائتلافية.

مستقبل حكومي غامض يهدد الاستقرار

في ظل هذا التقارب الرقمي المستمر، يبرز اسم نتنياهو مجدداً في قلب العاصفة الانتخابية، حيث يواجه معسكره تحديات ضخمة لتأمين المقاعد الكافية التي تحميه من السقوط السياسي، وسط ضغوط متزايدة من شركائه التقليديين الذين يلوّحون بالانسحاب إذا لم تلبَّ مطالبهم.وتزداد الأمور تعقيداً مع تصاعد الاستقطاب الداخلي وانشغال الرأي العام بقضايا الأمن والاقتصاد وغلاء المعيشة، وهي ملفات باتت تحدد توجهات الناخب الإسرائيلي أكثر من أي وقت مضى.

كما يضاف إلى ذلك أثر الانقسام العميق حول ملفات قضائية وسياسية حساسة، والتي تحوّلت إلى عامل تفجيري في أي تحالف محتمل.

سيناريوهات مفتوحة ورهانات على الجولة القادمة

ومع إغلاق صناديق الاقتراع الوهمية واقتراب المواعيد الرسمية، تبقى الأعين متسلطة نحو سيناريوهات التحالفات المعقدة التي قد تفرض نفسها كحل إجباري لإنهاء هذا المأزق التاريخي.

ويطرح المراقبون ثلاثة سيناريوهات رئيسية: حكومة وحدة وطنية موسعة تجمع أقطاباً متباعدة، أو حكومة أقلية هشة تعتمد على دعم خارجي، أو الانزلاق نحو جولة انتخابات خامسة خلال سنوات قليلة، وهو احتمال بات يلوح في الأفق بقوة.ويؤكد المحللون أن غياب الحسم الانتخابي لا يعكس فقط أزمة في التحالفات، بل يعكس أزمة أعمق في النظام السياسي الإسرائيلي نفسه، الذي يعاني من تفكك الأحزاب الكبرى وبروز قوى صغيرة مشتتة، ما يجعل تشكيل حكومة مستقرة أقرب إلى المعجزة في ظل هذا التشرذم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *