يشهد القطاع الزراعي في جمهورية مصر العربية تحولاً جذرياً غير مسبوق، إذ تتبنى الدولة منظومة متكاملة من السياسات والبرامج الرامية إلى مواجهة التحديات المائية المتصاعدة على المستويين المحلي والدولي، وتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه متاحة، عبر توظيف أحدث النظم التكنولوجية العالمية في إدارة الموارد المائية والارتقاء بكفاءة الاستخدام الزراعي لها.
تحديث نظم الري.
ركيزة أساسية للنهوض بالقطاع الزراعي.
أكد النائب عيد حماد، عضو مجلس النواب، أن التوسع المتواصل في مشروعات تحديث وتطوير نظم الري لم يعد ترفاً أو خياراً إضافياً، بل بات ضرورة حتمية وخطوة استراتيجية كبرى نحو النهوض بالقطاع الزراعي المصري.
وأوضح أن هذه الخطوات الجادة تسهم بشكل مباشر وفعّال في رفع الكفاءة الكلية لاستخدام المياه، والحد بصورة جوهرية من الهدر الناتج عن وسائل الري التقليدية القديمة، مثل الري بالغمر الذي يستهلك كميات ضخمة من المياه.
وتشمل جهود التحديث التحول إلى نظم الري الحديثة كالري بالتنقيط والري بالرش، إلى جانب تأهيل وتبطين الترع والقنوات المائية لتقليل الفواقد الناتجة عن التسرب والتبخر، وهو ما ينعكس مباشرة على زيادة الإنتاجية الزراعية لكل وحدة مياه مستخدمة.
الإدارة الرقمية.
تكنولوجيا حديثة لتعظيم الإنتاجية.
أشار النائب البرلماني إلى أن إدخال تقنيات الإدارة الرقمية للمياه يمثل الركيزة الثانية والأساسية إلى جانب تحديث نظم الري من أجل تعظيم الإنتاج الزراعي وتوفير الأمن الغذائي للمواطنين.
وتتيح هذه الأنظمة الذكية للجهات المعنية والمزارعين مراقبة استهلاك المياه بدقة متناهية، وتوجيه الحصص المائية وفقاً للحاجة الفعلية لكل محصول، عبر أدوات متطورة تشمل الحساسات الميدانية، وأنظمة الاستشعار عن بُعد، والمنصات الرقمية التي توفر بيانات آنية عن حالة التربة والرطوبة واحتياجات النباتات.
وينعكس ذلك إيجاباً على جودة المحاصيل ووفرة الإنتاج، وزيادة عائدات الفلاح المصري، كما يتيح ترشيد القرارات الزراعية وتقليل التكاليف التشغيلية من خلال الاستخدام الأمثل للأسمدة والطاقة والمياه.
مواجهة التحديات المستقبلية برؤية وطنية
تأتي هذه التحركات في إطار خطة الدولة الشاملة للتعامل مع مختلف التحديات الإقليمية والدولية المرتبطة بالأمن المائي والمناخي، في ظل محدودية الموارد المائية وتزايد الطلب نتيجة النمو السكاني والتغيرات المناخية.
وتسعى القيادة السياسية والحكومة المصرية بخطى حثيثة نحو دمج التكنولوجيا الحديثة في القطاع الزراعي، بما يضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة، ويعزز مكانة مصر في مقدمة الدول التي تتبنى الأساليب الزراعية الذكية والمستدامة.
وتتكامل هذه الجهود مع مبادرات وطنية أوسع تشمل مشروعات الاستصلاح الزراعي الكبرى، وتوسيع الاعتماد على مصادر المياه غير التقليدية كمعالجة مياه الصرف الزراعي وإعادة استخدامها، وتحديث البنية التحتية للري الحقلي، مما يرسم ملامح ثورة زراعية حقيقية قائمة على الابتكار والإدارة الرشيدة للموارد.

التعليقات