واقعة أثارت الجدل وأعادت الموروث الشعبي إلى الواجهة
في واقعة غريبة أعادت إلى الأذهان الموروثات الشعبية القديمة التي لم تعد تتوافق مع منطق الدولة الحديثة، تمكنت الأجهزة الأمنية في محافظة الإسماعيلية من إلقاء القبض على طالب جامعي، ثبت تورطه في إدارة صفحة إلكترونية واسعة الانتشار على منصات التواصل الاجتماعي، كان قد خصصها للترويج والوساطة في استخدام ما يُعرف بـ«البشعة»، وهي وسيلة تقليدية قديمة يعتمد عليها البعض للتحقق من براءة المتهم أو إدانته عبر الاحتكاك بأداة معدنية محماة بالنار.ما هي «البشعة»؟ ولماذا تُعد مخالفة للقانون؟
تُعد «البشعة» من العادات والتقاليد العرفية الموروثة في بعض المجتمعات العربية، إذ يقوم شخص يُعرف بـ«المبشّع» أو الساعي بتحميه قطعة حديدية أو ملعقة حتى الاحمرار، ثم يطلب من الشخص المشتبه فيه لعقها، ويُستدل من إصابته بلسانه على براءته أو إدانته وفقاً لمعتقدات شائعة لا تستند إلى أي أساس علمي.غير أن هذه الممارسة تُصنّف قانونياً على أنها مخالفة واضحة، إذ تشكّل اعتداءً على سلامة الأفراد الجسدية، وتُمثل وسيلة من وسائل الإيذاء البدني والنفسي، كما أنها تتنافى مع مبدأ سيادة القانون الذي يمنح وحدها الجهات القضائية والأمنية المختصة صلاحية إثبات الحقائق وكشف المتهمين عبر الأدلة العلمية والتحقيقات الرسمية، لا عبر طقوس شعبية قد تُفضي إلى اتهام بريء أو تبرئة مدان.رصد إلكتروني وسقوط وراء الكواليس
تعود تفاصيل الواقعة إلى رصد دقيق أجرته الإدارة العامة للمعلومات والتوثيق، بالتعاون والتنسيق مع قطاع الأمن العام ومديرية أمن الإسماعيلية، لنشاط مشبوه ظهر على أحد الحسابات بمواقع التواصل الاجتماعي.وكشفت التحريات الفنية أن الصفحة كان يديرها طالب جامعي، ينشر من خلالها محتوى يُروّج لقدرته على استدعاء أشخاص «مهرة» في تطبيق أسلوب «البشعة» العرفي بهدف فض النزاعات وكشف الحقيقة بين المتخاصمين، مقابل مبالغ مالية يحصل عليها من الراغبين في الاستعانة بخدماته.
الإجراءات القانونية وضبط المتهم
بعد استيفاء الإجراءات القانونية اللازمة واستخدام التقنيات الحديثة في التتبع الإلكتروني، نجحت قوة أمنية في تحديد هوية المتهم ومكان تواجده، وموقع نشاطه.وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبطه، وعُثر بحوزته على الهاتف المحمول الذي استخدمه في إدارة الصفحة، إذ أظهر الفحص الفني وجود أدلة ورسائل ومحادثات تؤكد تورطه في الترويج لهذه الممارسات المخالفة للقانون.وقد تم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وتولت النيابة العامة مباشرة التحقيقات لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال المتهم، في خطوة تؤكد تصاعد جهود الدولة في مواجهة الظواهر العشوائية التي تستغل وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لممارسات ضارة.
دلالات الواقعة: بين الموروث والرقابة الرقمية
تُلقي هذه الواقعة الضوء على تحدٍّ متزايد يتمثل في تحوّل بعض العادات الشعبية القديمة إلى «خدمات» تُسوّق عبر الإنترنت مقابل المال، ما يفتح الباب أمام استغلال البسطاء وإيذائهم.كما تعكس أهمية الرقابة الرقمية ودور الأجهزة الأمنية في رصد المحتوى الذي يحرض على مخالفة القانون، لا سيما أن منصات التواصل أصبحت ساحة واسعة للترويج لظواهر قد تهدد السلم المجتمعي.

التعليقات