هاري كين يدخل التاريخ من بوابة جيرد مولر
خطف النجم الإنجليزي هاري كين، مهاجم بايرن ميونخ، الأضواء في حفل توزيع جوائز الكرة الذهبية 2026، الذي تنظمه سنوياً مجلة «فرانس فوتبول»، بعدما تُوّج بجائزة «جيرد مولر» المرموقة المخصصة لأفضل هداف في الدوريات الأوروبية الكبرى.
ولم يكن التتويج مفاجئاً بقدر ما كان تتويجاً منطقياً لموسم استثنائي بكل المقاييس، أعاد التأكيد على مكانة المهاجم الإنجليزي في مقدمة الصفوة الهجومية عالمياً.
أرقام تشرح نفسها: 73 هدفاً في 65 مباراة
الرقم الأبرز في موسم 2025-2026 هو 73 هدفاً في 65 مباراة بقميص بايرن ميونخ ومنتخب إنجلترا خلال الفترة المؤهلة للتصويت (من 3 أغسطس 2025 إلى 19 يوليو 2026)، وهو معدل يزيد على هدف في كل مباراة تقريباً.
وتوزعت هذه الأهداف بين 36 هدفاً في الدوري الألماني، و14 هدفاً في دوري أبطال أوروبا، و6 أهداف مع المنتخب الإنجليزي في كأس العالم 2026، إضافة إلى أهداف في البطولات المحلية.
وبذلك يكون كين قد أنهى الموسم كأفضل هداف في البوندسليغا، وساهم في قيادة بايرن إلى رقم قياسي تاريخي بتسجيله 122 هدفاً في 34 مباراة خلال موسم واحد من الدوري الألماني، بعد فوز عريض 5-1 على كولن في الجولة الأخيرة.
لماذا جائزة جيرد مولر تحديداً؟
تُمنح جائزة جيرد مولر، التي استحدثتها مجلة «فرانس فوتبول» عام 2021 بدلاً من «جائزة الهداف» القديمة، بمعيار رقمي بحت لا يخضع لتصويت لجنة التحكيم؛ إذ يعتمد فقط على مجموع الأهداف المسجلة للنادي والمنتخب في الموسم المستهدف.
وبهذا يصبح لقب كين نتيجة حتمية للأرقام وليس محل نقاش، على عكس جوائز أخرى تعتمد على التصويت والرأي.
ويحمل كين سابقة في الجائزة نفسها، إذ حصل عليها عام 2024 بعد انتقاله التاريخي إلى بايرن ميونخ، قبل أن يعود إليها في 2026 مؤكداً استمراريته في صدارة الهدافين الأوروبيين، ومتفوقاً على منافسين من عيار فيكتور غيوكيريس وكيليان مبابي.
مسيرة متصاعدة في ميونخ
منذ انتقاله إلى بايرن، لم يتوقف كين عن تحطيم الأرقام؛ فقد أحرز هدفه المئة بقميص النادي في مباراته التنافسية رقم 104 فقط في سبتمبر 2025، وهو معدل يعكس سرعة تأقلمه الاستثنائية مع الكرة الألمانية.
وينسحب ذلك أيضاً على مستوى المنتخب، حيث يتجاوز رصيده 85 هدفاً دولياً بأكثر من 120 مباراة، ليظل الهداف التاريخي لمنتخب الأسود الثلاثة بفارق مريح.
أسلوب متعدد الأوجه: ما وراء الأرقام
ما يجعل كين استثنائياً ليس فقط عدد الأهداف، بل تنوعها؛ فهو يجمع بين الضربات الرأسية القوية، والتسديدات من خارج المنطقة، والكرات الثابتة، والركلات الترجيحية، إضافة إلى واجباته في البناء والصناعة كرأس حربة متكامل يتراجع للخلف ويمنح فريقه عمقاً هجومياً.
هذا التنوع هو ما يجعل من الصعب الدفاع ضده، ويجعل أرقامه أكثر إثارة للإعجاب.
ماذا بعد؟
مع بداية موسم 2026-2027، يبدو كين مصمماً على مواصلة مشوار العطاء، إذ سجل 4 أهداف و5 تمريرات حاسمة في مبارياته الست الأولى بالبوندسليغا، ما يرشحه للدفاع عن لقبه الأوروبي في العام المقبل.
وبينما يحقق نجاحاً فردياً باهراً، تظل الأنظار معلقة على ما يمكنه إضافته من ألقاب جماعية مع بايرن ميونخ على الصعيدين المحلي والأوروبي.

التعليقات