اجتماعات مكثفة بين قيادة اليونيفيل والمجالس المحلية في صور
في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، عقد قادة قوات حفظ السلام الدولية العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل» سلسلة اجتماعات مكثفة مع قيادات المجالس المحلية لمدينة صور وقراها، حيث تم التأكيد بشكل قاطع على ضرورة استمرار مهام القوات الأممية دون توقف، لما تمثله من صمام أمان لاستقرار المنطقة وحماية المدنيين.
وتأتي هذه اللقاءات في وقت بالغ الحساسية، إذ تتزايد المخاطر الأمنية على طول الخط الأزرق، ما يجعل من التنسيق الميداني بين القوات الدولية والسلطات المحلية ضرورة يومية لا تحتمل التأجيل، خصوصاً في ما يتعلق بتأمين حركة الدوريات وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى القرى الحدودية.
شراكة استراتيجية لتثبيت الأمن الداخلي
شهد اللقاء نقاشات مثمرة حول آليات تعزيز التعاون المشترك بين الجانب الأممي والقيادات المحلية في صور، مع التركيز المطلق على تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة للجيش اللبناني.
وأكد المجتمعون أن تضافر الجهود بين المؤسسة العسكرية وقوات اليونيفيل هو الركيزة الأساسية لفرض سيادة الدولة ومنع أي توترات قد تضر بمصالح المواطنين.
وشملت المباحثات ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها تعزيز التنسيق العملياتي عبر غرف اتصال مشتركة تضم ممثلين عن اليونيفيل والجيش اللبناني والبلديات، وثانيها وضع خطة لتأمين الطرق الرئيسية والفرعية التي تستخدمها الدوريات، وثالثها إطلاق برامج دعم مجتمعي تشمل ترميم البنية التحتية المتضررة ودعم القطاع الصحي والزراعي في القرى المجاورة.
وفي هذا الإطار، يُذكّر بأن قرار مجلس الأمن رقم 1701 يشكل الإطار المرجعي لعمل اليونيفيل منذ عام 2006، وهو ينص على نشر القوات الدولية جنوب نهر الليطاني بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني، ويحمّل الطرفين مسؤولية مشتركة في حفظ الهدوء ومنع أي خروقات على طول الحدود.
رسائل طمأنة للشارع اللبناني والجنوبي
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية والميدانية لقطع الطريق على الشائعات ورسائل التوتر، حيث شدد رؤساء بلديات صور على محورية الدور الذي تلعبه اليونيفيل جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة اللبنانية.
ويأتي هذا في وقت ترقب فيه الشارع العربي والدولي أي خطوات عملية نحو التهدئة الشاملة وتثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب اللبناني.
ويرى مراقبون أن استمرار عمل القوات الأممية يمثل أيضاً ضمانة اقتصادية واجتماعية لأهالي المنطقة، إذ ترتبط أنشطتها بتشغيل مئات العاملين المحليين، ودعم مشاريع التنمية الصغيرة، وتوفير خدمات طبية ومساعدات موسمية للمزارعين، فضلاً عن دورها في نزع الألغام وتأمين الأراضي الزراعية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تعكس هذه اللقاءات رغبة محلية واضحة في الحفاظ على قناة تواصل مباشرة مع المجتمع الدولي، بما يعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات الإنسانية في المنطقة، ويمنح صوت البلديات ثقلاً إضافياً لدى المانحين الدوليين الذين يموّلون مشاريع إعادة الإعمار والتعافي المبكر في الجنوب.
خاتمة
وبينما تتواصل الاستحقاقات الأمنية والسياسية، يبقى التنسيق بين اليونيفيل والجيش اللبناني والسلطات المحلية الورقة الأكثر واقعية لتثبيت الاستقرار في الجنوب اللبناني، والحفاظ على حياة المدنيين، وترسيخ سيادة الدولة في مواجهة أي محاولة لجرّ المنطقة إلى مزيد من التوتر.

التعليقات