في إطار إيمانها الراسخ بأن الاستثمار الحقيقي يكمن في بناء عقل الإنسان، وانطلاقًا من إدراكها أن حروب الجيل الرابع تستهدف الوعي قبل الأرض، واصلت جامعة دمنهور جهودها التنويرية والتثقيفية عبر تنظيم كلية التربية ندوة توعوية حملت عنوان «صحح مفاهيمك»، وذلك ضمن سلسلة الندوات التي تتبناها الجامعة لتعزيز الانتماء الوطني وتحصين الشباب ضد الفكر المتطرف.
ويأتي هذا التحرك اتساقًا مع توجهات الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي نحو بناء الجمهورية الجديدة، وتفعيلًا للمبادرة الرئاسية «بداية جديدة لبناء الإنسان المصري».
رعاية وقيادات أكاديمية رفيعة المستوى
عُقدت الندوة تحت رعاية الدكتور إلهامي ترابيس، رئيس جامعة دمنهور، والدكتورة إيناس إبراهيم، نائب رئيس الجامعة لقطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وبإشراف الدكتور عبد العزيز سليم، عميد كلية التربية، والدكتورة جيهان الصاوي، وكيل الكلية لخدمة المجتمع وتنمية البيئة، وقد جرى التنسيق في تنظيمها مع منطقة الوعظ والإرشاد بالبحيرة التابعة لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف.
ضيوف الندوة ورسالتها الوسطية
استضافت الندوة فضيلة الشيخ الدكتور محمد غنيم، عضو منطقة وعظ البحيرة، الذي قدّم طرحًا وسطيًا مستنيرًا يستهدف تصويب الرؤى المغلوطة وترسيخ المنهج الإسلامي القويم في بناء الشخصية السوية والمجتمع المترابط.
الأخلاق الإسلامية في السلوك الجامعي
من جانبه، شدد الدكتور عبد العزيز سليم على أن المنظومة الأخلاقية للإسلام ينبغي أن تكون حاضرة في السلوك الجامعي اليومي، قائمة على تقدير الآخر ورفض كل ممارسات الازدراء والتنمر والتحقير، وإعلاء مبادئ التآزر والنزاهة والالتزام بالواجب.
الجامعة تتجاوز تلقين المعرفة إلى غرس القيم
ورحّبت الدكتورة جيهان الصاوي بفضيلة الشيخ والحضور، مؤكدة أن رسالة المؤسسة الجامعية تتجاوز مجرد تلقين المعارف وصقل المهارات إلى غرس منظومة القيم وصناعة كوادر تتحلى بالضمير المهني والوعي المجتمعي، وتجسّد ما تعلمته سلوكًا إيجابيًا داخل محيطها الأسري والوطني.
جوهر الدين.
تهذيب خلقي وحسن معاملة.
وخلال الندوة، أوضح فضيلة الشيخ الدكتور محمد غنيم أن جوهر الدين لا ينحصر في أداء الشعائر فحسب، بل هو نسق متكامل من التهذيب الخلقي وحسن المعاملة، يتجلى في التراحم بين الناس واستشعار معاناتهم وصون كرامتهم والعفو عنهم.
كما نبّه إلى ضرورة استعادة خلق «المواساة والشعور بالغير»، مؤكدًا أن العبارة اللينة والمؤازرة الصادقة وإبهاج النفوس توطد أواصر المحبة، وأن التسامح هو الجسر الذي نعبر به فوق الخلافات لننشر السكينة، مع عدم التفريط في الحقوق.
إصلاح المجتمعات يبدأ من تهذيب النفوس
واختُتمت الندوة برسالة محورية مفادها أن إصلاح المجتمعات منوط بتهذيب نفوس أبنائها، وأن تأسيس مجتمع مترابط ينطلق من أنفسنا، بأن نجعل اللين دستور تعاملنا والتسامح نهج اختلافنا.
التزام مستمر بالمسؤولية المجتمعية
وتجدد جامعة دمنهور تأكيدها على المضي قدمًا في تنفيذ برنامجها التثقيفي والتوعوي، اضطلاعًا بمسؤوليتها المجتمعية والتنويرية كذراع فاعل للدولة في تنفيذ المشروعات القومية وتشكيل الوعي لدى النشء والشباب.

التعليقات